خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٦٨ - الاقتباس
كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً [١] » .
قلت: هذا القدر الذي أوردته هنا، كاف في الاقتباسات التي تليق بمواعظ الخطب، و يتعلّم [٢] بليغ الخطباء منها [٣] سلوك الأدب، و لم يبق إلاّ إظهار نور الاقتباس من مشكاة[نور] [٤] المترسّلين [٥] ، فإنّهم ملوك هذا الشأن، و من استضاء بسحر [٦] اقتباسهم قال: إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ [٧] .
فمن [٨] ذلك قول مالك أزمّة هذا الفنّ، القاضي الفاضل، من [٩] تقريظ:
«و رأيت كلّ مغتاظ [١٠] غيره لصناعة البديع لاهجا بالبدعة، خارجا عن الشرعة، دارجا في غير عشّه، مخرجا ميت القول من طرسه على نعشه، فهي المدام، و ما دوّن فهم فدم [١١] عنها فدام، و وفود بلاغة لو وجّهوا [١٢] إلى الجنّة لقال رضوانها:
اُدْخُلُوهََا بِسَلاََمٍ [١٣] ، و كلّ ابنة فكر ما طالعت فكرا [١٤] إلاّ صاح لسان طربه يََا بُشْرىََ هََذََا غُلاََمٌ [١٥] ، و كلّ غصن ألف و كلّ همزة حمام، و فيها و فيها، و أخاف أن أقول و لا أوفّيها [١٦] ، و ليت هذه المحاسن وليت الأسماع، و ألقت القناع، و في العمر مستمتع [١٧] ، و في قوس الشّبيبة منزع، و لكن ضاق فتر عن شبير [١٨] ، و جاء فضلها الأوّل في الزمن الأخير، و قد حان أن تجيب [١٩] منّي [٢٠] البلاغة
[١] في ط، ك: «كالحمار» مكان «كمثل الحمار» . الجمعة: ٥.
[٢] في ط: «فيتعلّم» .
[٣] في ب: «منها بليغ الخطباء» .
[٤] من ط.
[٥] في و: «المرسلين» .
[٦] في و: «بشحر» .
[٧] الأنعام: ٧؛ و هود: ٧؛ و سبأ: ٤٣.
[٨] في ط: «و من» .
[٩] في و: «في» .
[١٠] في ب، د، و: «متعاط» ؛ و في ط:
«معتاض» .
[١١] في ك: «فدم» كتبت فوق «فهم» .
[١٢] و في ب، د، و: «وجّهها» ؛ و في ط:
«وجّهت» .
[١٣] الحجر: ٤٦.
[١٤] في ط: «فكره» .
[١٥] في النسخ جميعها: «بشراي» ، و الصواب ما في الآية. يوسف: ١٩.
[١٦] سقطت من د؛ و في و: «و لا أوفها» .
[١٧] في هـ و: «مستمتع» ن.
[١٨] في ب، د، ط: «مسير» ؛ و في و:
«مستر» .
[١٩] في ب، ط: «تخيب» .
[٢٠] في ط: «في» ؛ و بعدها في ب، د، و:
«في» .