خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٤٦ - حسن النسق
حسن النسق
٥٠ *
١٠٨-من ذا يناسقهم من ذا يطابقهم # من ذا يسابقهم في حلبة الكرم [١]
هذا النوع، أعني حسن النسق، و يسمّى «التنسيق» [٢] ، من محاسن الكلام، و هو أن يأتي المتكلّم بالكلمات من النثر و الأبيات [٣] من الشعر، متتاليات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا لا معيبا [٤] مستهجنا [٥] ، و تكون جملها و مفرداتها متّسقة متوالية، إذا أفرد منها البيت قام بنفسه و استقلّ معناه بلفظه، كقول شرف الدين [٦] القيروانيّ[من البسيط]:
جاور عليّا و لا تحفل بحادثة # إذا ادّرعت فلا تسأل [٧] عن الأسل
سل عنه، و انطق به، و انظر إليه تجد # ملء المسامع و الأفواه و المقل [٨]
فالحظ حسن النسق و صحّة هذا الترتيب [٩] فيه، و استيعاب هذا التقسيم و وضوح هذا التفسير.
و منه قول أبي نواس[من الكامل]:
و إذا جلست إلى المدام و شربها # فاجعل حديثك كلّه في الكاس
و إذا نزعت عن الغواية، فليكن # للّه ذاك النّزع لا للنّاس [١٠]
[٥٠] * في ط: «ذكر حسن النسق» .
[١] البيت في ديوانه ورقة ٦ أ؛ و نفحات الأزهار ص ٢١٦.
[٢] في و، هـ و: «التنسيق» .
[٣] في ب: «أو الأبيات» .
[٤] «لا معيبا» سقطت من ط.
[٥] في ط: «مستبهجا» .
[٦] في ب، د، و: «ابن شرف» .
[٧] في و: «فلا تسل» .
[٨] البيتان في تحرير التحبير ص ٤٢٧؛ و نفحات الأزهار ص ٢١٥؛ و فيه:
«لمسامع» ؛ و لم أقع عليهما في ديوانه.
[٩] في ط: «التركيب» .
[١٠] البيتان في ديوانه ص ٣٦٤؛ و فيه: -