خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٠٧ - الإيداع و التّضمين
البيت المضمّن بأن يجعل عجزه صدرا و صدره [١] عجزا، و قد تحذف صدور قصيدة [٢] بكمالها، و ينظم لها المودع صدورا لغرض اختاره، و بالعكس، و قد تقدّم و تقرّر أن الأحسن [٣] ، في هذا الباب، أن يصرف الشاعر ما أودعه في شعره عن معناه الذي قصده ناظمه أوّلا [٤] ، و يجوز تضمين البيتين بشرط أن ينقلهما من معناهما الأوّل إلى صيغة أخرى، كما حكي أنّ الحيص بيص [٥] قتل جرو كلب و هو سكران، فأخذ بعض الشعراء كلبة [٦] و علق في رقبتها[ورقة فيها] [٧] قصّة، و أطلقها عند باب الوزير، فإذا فيها مكتوب[من البسيط]:
يا أهل بغداد إنّ الحيص بيص أتى # بخزية ألبسته العار في البلد
أبدى شجاعته بالليل مجترئا # على جريّ [٨] ضعيف البطش و الجلد
فأنشدت أمّه من بعد ما احتسبت [٩] # دم الأبيلق [١٠] عند الواحد الصّمد [١١]
«أقول للنّفس تأساء [١٢] و تعزية # إحدى يديّ أصابتني و لم ترد» :
«كلاهما خلف من بعد صاحبه # هذا أخي حين أدعوه و ذا ولدي» [١٣]
البيتان الأخيران لامرأة من العرب قتل أخوها ابنا لها [١٤] ، فقالت ذلك تسلية [١٥] .
و منهم من أودع شعره بيتين، و كلّ بيت [١٦] منهما لشاعر [١٧] ، كقول [١٨] القاضي
[١] في ط: «أو صدره» .
[٢] في و: «قصده» .
[٣] في ب: «الآخر» .
[٤] في ط: «قصد صاحبه الأوّل» .
[٥] في د: «الحيض بيض» .
[٦] في د، ك: «كلبا» .
[٧] من ب.
[٨] في ب: «جريو» .
[٩] في د: «احتسبت» (*ح) .
[١٠] في و: «الأبليق» ، و في هامشها:
«الأبيلق» ل؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «الأبليق: هكذا في الأصل، و نظنّها من الأخطاء الطباعية، و الأصحّ: «الأبيلق» ... و اللّه أعلم» .
[١١] في ط: «الأحد» .
[١٢] في و: «ثأساء» .
[١٣] الأبيات لابن قطان البغداديّ في وفيات الأعيان ٢/٣٦٢، ٦/٥٥.
[١٤] في ط: «ابنها» .
[١٥] بعدها في و: «البيتا» مشطوبة.
[١٦] «بيت» سقطت من د.
[١٧] «و منهم... لشاعر» سقطت هنا من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ، و وردت في المتن سهوا قبل: «البيتان...
تسلية» ؛ و في و: «منها لشاعر» مكان «منهما لشاعر» .
[١٨] بعدها في ب، د، و: «العلاّمة» .