الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٦٠ - حكم لباس المشكوك كونه من المأكول أو من غير المأكول
..........
و على تقدير الالتزام بصحة استصحاب العدم الازلي يمكن الاستدلال على المدعى بتقريب آخر و هو أنّ المكلف يصلي في المشكوك رجاء و بعد الصلاة يستصحب عدم وقوع الصلاة فيما لا يؤكل فانّ الصلاة قبل وجودها لم تكن واقعة فيما لا يؤكل و الأصل بقاء ذلك العدم هذا على تقدير جواز جريان الأصل في العدم الأزلي و أمّا لو قلنا بعدم جريانه فهل يمكن الوصول الى المطلوب بطريق آخر فإن كان الشرط شرطا لنفس اللباس لا يمكن احراز الصحة إذ لا أصل يحرز به عدم كون اللباس من غير المأكول فتصل النوبة الى البراءة أو الاشتغال على ما هو المقرر عند القوم و إن كان شرطا لنفس الصلاة فقد فصّل سيدنا الاستاد بين أن يكون الشك من أول الصلاة أمّا يكون عارضا اثنائها فان كان من الأول لا يمكن احراز الصحة إذ الصلاة من أول وجودها يشك في كونها فيما لا يؤكل فلا مجال للاستصحاب، لعدم الحالة السابقة و أمّا لو كان عارضا في الأثناء يمكن جريان الاستصحاب إذ المفروض انّها لم تكن في غير المأكول و الآن كما كان و الظاهر انّ ما أفاده تام إذ المفروض عدم اعتبار الأصل الجاري في العدم الأزلي و العدم النعتي لا يكون مسبوقا بالعدم كي يستصحب و أما اذا كان شرطا في نفس المصلي يمكن اجراء الأصل بلا تفصيل إذ المفروض انّ المصلي قبل الصلاة لم يكن لا بسا لغير المأكول و الآن كما كان هذا تمام الكلام في المبحث الأول من الموضع الثاني.
و أمّا المبحث الثاني: و هو التوصّل عند الشك بالأصل الحكمي فنقول استدل على المدعى باصالة الحل في نفس الصلاة و يرد عليه أنه لا اشكال في حلية الصلاة في المشكوك رجاء كما أنه لا اشكال في حرمتهما فيه بعنوان التشريع فلا مجال للتوصل بأصالة الحل على كل تقدير نعم لو قيل بأنّ المستفاد من أصالة أكل الحليّة