الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٣٩ - حكم لباس المشكوك كونه من المأكول أو من غير المأكول
..........
في جعل كلا الأمرين من قبل المولى فاذا لم يدرك العقل محذورا في مقام الثبوت يلزمنا بالأخذ بالدليل الدال على اعتبار كلا الأمرين فالعمدة أن نلاحظ أنّ المستفاد من الحديث الشرطية أو المانعية أو كلا الأمرين لكن مقتضى الأنصاف و التدقيق أنه لا مجال للالتزام بكلا الأمرين و الوجه فيه أنّ اعتبار كلّ واحد من الأمرين يغني عن الآخر إذ المفروض أنّ وجود كل ضد يلازم عدم الضد الآخر فلو كان عنوان المأكول شرطا لا يعقل ان يتحقّق الشرط و مع ذلك يكون مجتمعا مع ذلك الضد لاستحالة اجتماع الضدين كما أنه لو اعتبر المانعية يغني عن الاشتراط بعين الملاك و عليه المجعول من قبل الشارع يلزم أن يكون أحد الأمرين و الّا يلزم اللغوية المستحيلة بالنسبة الى الحكيم، إذا عرفت ما تقدم فربما يقال أنّ المستفاد من حديث ابن بكير هي المانعية إذ لا اشكال في أنّ صدر الحديث ظاهر في المانعية انّما الكلام في الذيل فلا بد من ملاحظته فنقول إن كان المراد من الصلاة المشار إليها طبيعي الصلاة أو نوعا منها لكان القول بانّ الحديث دال على الشرطية في محله إذ المستفاد من الجملة أنه لا تقبل تلك الصلاة الّا أن تصلي في محلل الأكل و لكن لا وجه له أولا و ثانيا أما أولا فلأنّ الاشارة بقوله تلك الصلاة المنصوص عليها في كلامه ٧ و رفع اليد عنها بلا وجه، و ثانيا أنه لا اشكال في جواز الصلاة في اللباس و الساتر الذي لا يكون من الحيوان كما لو كان من القطن فالمراد من تلك الصلاة، التي صلاها في غير المأكول و من الظاهر أنّ تلك الصلاة الشخصية لا تصير صحيحة و لو باعادتها في المأكول إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه فالمراد من الجملة انّ الصلاة التي فرض تحققها في الحيواني لا يقبل الّا في صورة وقوعها في المأكول فالفساد من ناحية مانعية غير المأكول لا من ناحية عدم وضوعها في المأكول و لذا