الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٢ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
لكنهم لم يخلصوا من صفة خسيسة اخرى، و هي حب المال و ادّخاره و جمعه و إكثاره.
و بالجملة، فلا بدّ لطالب العلم الحقيقي من تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق و ذمائم الأوصاف؛ إذ [١] العلم عبادة القلب و صلاته، و كما لا تصحّ الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلّا بتطهير الظاهر [٢] من الأخباث و الأحداث، كذلك لا تصحّ عبادة القلب و صلاته إلّا بعد طهارته عن أخباث الأخلاق و أنجاس الأوصاف) [٣] انتهى.
أقول: انظر أيّدك اللّه تعالى إلى ما عليه العلماء من الأفراد في هذا الخبر و إلى الفرد المختار منها، و هو ما ذكره الشيخ المذكور- توجّه اللّه تعالى بتاج من النور- بقوله: (و بالجملة) إلى آخره. و حينئذ، فكيف لا يحتاج إلى معرفة هذا الفرد من بين هذه الأفراد و تمييزه من بينها، كما هو المقصود من سوق ذلك الخبر و المراد؟
و قال شيخنا الشهيد الثاني- طيب اللّه تعالى مرقده- في الكتاب المذكور آنفا، بعد ذكر جملة من الأخلاق النفسانية الّتي تجب المحافظة عليها فعلا أو تركا ما صورته: (و الغرض من ذكرها هاهنا تنبيه العالم و المتعلم على اصولها ليتنبّه لها ارتكابا و اجتنابا على الجملة. و هي و إن اشتركت بين الجميع إلّا إنها فيهما أولى، فلذلك جعلناها من وظائفهما؛ لأن العلم كما قاله بعض الأكابر: (عبادة القلب و عمارته، و صلاة السر، و كما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح إلّا بعد تطهيرها من الأحداث و الأخباث، فكذلك لا تصحّ عبادة الباطن إلّا بعد تطهيره
[١] سقط في «ح».
[٢] إلّا بتطهير الظاهر، سقط في «ح».
[٣] الأربعون حديثا: ٤٢٨- ٤٢٩/ شرح الحديث: ٣٦.