الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
استطرفه من جملة منها شطرا وافرا من الأخبار، و يزيدك بيانا لما ذكرناه ما صرّح به شيخنا البهائي- عطر اللّه مرقده- في أول كتاب (مشرق الشمسين) حيث عد من جملة الامور الموجبة للقطع بصحة الأخبار عند المتقدّمين وجوده في كثير من الاصول الأربعمائة المتّصلة بأصحاب العصمة :، قال: (و كانت متداولة بينهم في تلك الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار) [١] انتهى.
و بالجملة، فاشتهار تلك الاصول في زمن اولئك الفحول لا ينكره إلّا معاند جهول.
و من ذلك ما صرّح به المحقّق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني، حيث قال في بحث الإجازة من كتاب (المعالم) ما صورته: (إن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا يكون متعلقها معلوما بالتواتر و نحوه، ككتب أخبارنا، فإنها متواترة إجمالا [٢]. و العلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال و لا مدخل للإجازة فيه غالبا) [٣].
و من ذلك ما صرّح به شيخنا البهائي- نوّر اللّه تعالى مرقده- في وجيزته، حيث قال: (جميع أحاديثنا إلّا ما ندر ينتهي إلى أئمتنا الاثني عشر :، و هم ينتهون فيها إلى النبيّ ٦).
إلى أن قال: (و قد كان جمع قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أئمتنا : في أربعمائة كتاب تسمى (الاصول)، ثم تصدّى جماعة من المتأخّرين- شكر اللّه سعيهم- لجمع تلك الكتب و ترتيبها؛ تقليلا للانتشار، و تسهيلا على طالبي تلك
[١] مشرق الشمسين: ٢٦- ٢٧.
[٢] من «ح».
[٣] معالم الدين و ملاذ المجتهدين/ قسم الفقه ١: ١٠٥.