الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - ٤٠ درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
دخول قوله في جملة أقوالهم، إلّا أن ينقل ذلك بطريق التواتر أو الآحاد المشابه له نقلا مستندا إلى الحسّ بمعاينة أعمال جميع من يتوقف انعقاد الإجماع عليه، أو سماع أقوالهم على وجه لا يمكن حمل القول و العمل على التقية و نحوها، و دونه خرط القتاد [١]؛ لما يعلم يقينا من تشتت العلماء و تفرّقهم في أقطار الأرض، بل انزوائهم في بلدان المخالفين و حرصهم على ألّا يطّلع على عقائدهم و مذاهبهم.
و ما يقال من أنه إذا وقع إجماع الرعيّة على الباطل يجب على الإمام أن يظهر و يباحثهم حتى يردّهم إلى الحقّ؛ لئلا يضل الناس، أو أنه يجوز أن تكون هذه الأقوال المنقولة في كتب الفقهاء التي لا يعرف قائلها قولا للإمام ٧ ألقاه بين أقوال العلماء، حتى لا يجمعوا على الخطأ كما ذهب إليه بعض المتأخّرين، حتى إنه (قدّس سرّه) كان يذهب إلى اعتبار تلك الأقوال المجهولة القائل؛ لذلك، فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، و لا يعرّج في مقام التحقيق عليه:
أما الأوّل منهما، فلما هو ظاهر لكل ناظر من تعطيل الأحكام جلها، بل كلّها في زمن الغيبة، و لا سيما في مثل زماننا هذا الذي قد انطمست فيه معالم الدين، و صار جملة أهله شبه المرتدّين، و قد صار المعروف فيهم منكرا و المنكر معروفا، و صارت الكبائر لهم إلفا مألوفا.
و أما الثاني منهما، فكيف يكفي في الحجية مجرد احتمال كون ذلك هو المعصوم مع أنهم في الأخبار يبالغون في تنقية أسانيدها و الطعن في رواتها، و لا يحتجون إلّا بصحيح السند منها، و لا يكتفون بمجرد الاحتمال هناك مع توفر
[١] إشارة إلى المثل المشهور: (دون ذلك خرط القتاد)، يضرب للأمر دونه مانع. مجمع الأمثال ١: ٤٦٧/ ١٣٩٥.