الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٦ - ٤٠ درّة نجفيّة في حجيّة الإجماع
بطريق العلم و اليقين دون الظن و التخمين و العمل [١] على الأقيسة و الآراء، و الظنون و الأهواء.
و من المعلوم أنهم إذا اتّفقوا كملا، أو علم اتفاق جمع منهم و إن لم يعلم حال الباقين [٢] على الحكم من الأحكام، علم بذلك أنه مذهب الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)- إذ من المعلوم عادة أنه يمتنع اتفاقهم على الباطل؛ لما ذكرنا مع تمكّنهم من العلم.
و أيضا فإن مذهب كل إمام لا يعلم إلّا بنقل أتباعه و شيعته و مقلديه، فإنه لا يعلم مذهب أبي حنيفة في الفروع و الاصول إلّا بنقل أتباع مذهبه، و هكذا الشافعي و باقي المذاهب أصولا و فروعا.
و يقرب من هذا أيضا ما لو أفتى جماعة من الصدر الذي يقرب منهم [٣]- عصر الصدوق و ثقة الإسلام الكليني و نحوهما، عطر اللّه مراقدهم- من أرباب النصوص بفتوى لم نقف فيها على خبر و لا مخالف منهم، فإنه أيضا ممّا يقطع بحسب العلم العادي فيها بالحجية، و أن ذلك قول المعصوم ٧؛ لوصول نص لهم في ذلك. و من هنا نقل جمع من أصحابنا- رضي اللّه عنهم- أن المتقدّمين كانوا إذا أعوزتهم النصوص يرجعون إلى فتاوى علي بن الحسين بن بابويه رضي اللّه عنه [٤].
و أنت خبير بأن جملة من متأخري أصحابنا المحققين و أن عدوا الإجماع في جملة الأدلة في كتبهم الاصولية و استسلفوه أيضا في مواضع من الكتب الفروعية إلّا إنهم في مقام الترجيح و التحقيق يتكلمون فيه و يمزّقونه تمزيقا لا يبقي له عينا و لا أثرا كما لا يخفى على من طالع كتبهم الاستدلالية ك (المسالك) [٥]،
[١] من «ح»، و في «ق»: التعلم.
[٢] في هامش «ح» بعدها: منهم.
[٣] من «ح».
[٤] انظر ذكرى الشيعة ١: ٥١.
[٥] مسالك الأفهام ٦: ٢٩٨- ٢٩٩.