الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٨ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
لعصيانه و كثرة تفريطه في طاعات اللّه سبحانه، و لن ينجو من باطل المنامات و [أحلامها] [١] إلّا الأنبياء و الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)- و من رسخ من الصالحين.
و قد كان شيخي رضي اللّه عنه قال لي: (إن كل من كثر علمه و اتسع فهمه قلّت مناماته، فإن رأى مع ذلك مناما و كان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلّا حقا). يريد بسلامة الجسم: عدم الأمراض المهيجة للطباع و غلبة بعضها على ما تقدم به البيان.
و السكران أيضا لا يصح له منام، و كذلك الممتلئ من الطعام؛ لأنه كالسكران [٢]. انتهى المقصود نقله من كلامه.
و قال السيد المرتضى رضى اللّه عنه في كتاب (الغرر و الدرر) في جواب سائل سأله: ما القول في المنامات؛ أ صحيحة هي أم باطلة؟ و من فعل من هي؟ و ما وجه صحتها في الأكثر؟ و ما وجه الإنزال عند رؤية المباشرة في المنام؟ و إن كان فيها صحيح و باطل فما وجه [٣] السبيل إلى تمييز أحدهما من الآخر؟
الجواب: (اعلم أن النائم غير كامل العقل؛ لأن النوم ضرب من السهو، و السهو ينفي العلوم، و لهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة لنقصان عقله و فقد علومه.
و جميع المنامات إنما هي اعتقادات [يبتدأ بها] [٤] النائم في نفسه).
إلى أن قال: (و ينبغي أن يقسم ما يتخيل النائم أنه يراه إلى أقسام ثلاثة [٥]:
منها ما يكون في غير سبب يقتضيه، و لا داع يدعو إليه اعتقادا مبتدئا.
و منها ما يكون من وسواس الشيطان، [و معنى هذه الوسوسة أن الشيطان]
[١] من المصدر، و في النسختين: اخلافها.
[٢] كنز الفوائد ٢: ٦٠- ٦١.
[٣] ليست في «ح».
[٤] من المصدر، و في النسختين: يبديها.
[٥] في «ح»: ثلاثة أقسام.