الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
هذا الخبر إنما اريد به النائب عنهم : المتصدّر [١] للجلوس في مقامهم و المتصدّي للقيام بأحكامهم.
و مخرج الخبر و إن كان في مقام التعريض بعلماء العامة المتصدّين لذلك المقام، إلّا إنه شامل أيضا لغيرهم و عامّ. و جميع ما ذكره شيخنا المتقدم (قدّس سرّه) هنا من عظم الخطب و اختلال النظام، و نحو ذلك من الكلام [٢]، فلا ورود له في المقام؛ لما ذكرنا من الاختصاص بذلك الفرد المذكور، و لزوم صعوبة الأمر بالنسبة إلى القضاء و الفتوى اللذين هما من خواص النائب المذكور لا يوجب طعنا في الخبر؛ فإنه إنما نشأ من المكلفين بإخلالهم بما اخذ عليهم في الجلوس في هذا المجلس الشريف و المحل المنيف، فإنه مجلس النبوّة و الإمامة، و بيت الإيالة و الكرامة، و المقام مقام خطير، و منصب كبير، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى.
و كفاك في ذلك قول الأمير- (صلوات اللّه عليه)-: «يا شريح، جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصيّ نبيّ أو شقي» [٣].
فإن قلت: إن هذا الحديث غير معمول على ظاهره، لما علم من إذنهم : لعلماء شيعتهم في القيام بهذا المقام، و تنفيذ القضايا و الأحكام.
قلنا: نعم، الأمر كذلك، و لكن ذلك لا يقتضي منع الحصر في الثلاثة بزيادة رابع، بل إنما يكون بالتجوّز في إطلاق الوصيّ على النائب المشار إليه، و كفاك فيمن يطلق عليه هذا اللفظ و لو مجازا أنه لا بدّ من معرفته بالاتّصاف بأوصاف المنوب عنه حسب القدرة و المكنة من العلم و العمل و تهذيب الباطن من رذائل الأخلاق، و التحلي بالكمالات الموجبة لرضا الخلّاق، فكما أنه لا بدّ في الحكم بإمامة
[١] ليست في «ح».
[٢] في «ح» بعدها: فهو نفخ في غير ضرام.
[٣] الكافي ٧: ٤٠٦/ ٢، باب أن الحكومة إنما هي للإمام ٧، الفقيه ٣: ٤/ ٨، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٣، ح ٢.