الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
الواقع حلال و بعضها حرام، مثل اللحم بعضه ذكي و بعضه ميتة، و الأمتعة، و الفواكه و نحوها في أيدي المسلمين، و أسواقهم فيها المغصوب و السرقة و المملوك، فكل فرد من تلك الأفراد رأيته حكمت عليه بالحلية، حتى تعلم أنه حرام. يدل على ذلك قوله ٧ في موثقة مسعدة بن صدقة: «و ذلك مثل الثوب» إلى آخر الرواية.
فإن جميع تلك الأمثلة التي أوردها ٧ إنما هي من قبيل غير المحصور كما ذكرناه.
لا يقال: إن التمثيل لا يخصص عموم الحكم المستفاد من صدر الخبر.
لأنا نقول: إن اريد أن التمثيل بخصوص هذه الأمثلة المذكورة في الخبر لا يخصص فمسلم و لكن لا يضرنا، و إن اريد التمثيل بها و بما كان من قبيلها من الامور الغير المحصورة فهو ممنوع. كيف، و الأمثلة إذا ذكرت بعد القواعد الكلية صارت موضحة لها و مبيّنة لها، فتحمل تلك القواعد عليها و على نظائرها؟ ألا ترى أنه لو قال القائل: أكرم الناس مثل العلماء، فإنه لم يتبادر منه إلّا الأمر بإكرام العلماء خاصة من بين أصناف الناس؟
و بالجملة، فالقدر المقطوع به من الخبر الذي لا يعتريه الشكّ في صحيح النظر إنما هو ما ذكرناه، كما يشهد به أيضا قوله ٧ في آخر الخبر المشار إليه بعد تعداد تلك الأمثلة [١]: «و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين [لك] غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [٢].
و هذه العبارة في الحقيقة عند التأمل هي معنى قوله ٧ في صدر الخبر: «كل شيء هو لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه فتدعه» أعادها ٧ تأكيدا و إيضاحا.
[١] في «ح» بعدها: المذكورة.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، باب نوادر كتاب المعيشة، وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٢.