الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٠ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
الأخبار [١]، و لها عالم آخر غير هذا العالم العنصري فهي في حال النوم تخرج من هذا الجسد إلى ذلك العالم الذي هو عالمها الأصلي و تسرح إليه، فربما اطّلعت ثمة على بعض الامور الغيبية التي تقع في هذا العالم اطّلاعا حقيقيا فيقع كما رأته في اليقظة، و ربما اطّلعت عليه بوجه ما لأسباب و عوارض اقتضت ذلك.
و هذه الرؤيا المحتاجة إلى تعبير و تأويل، و كلا الأمرين من قسم الرؤيا الصادقة.
و ربما يتخيل لها أشياء لا [٢] حقائق لها لأسباب يأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه تعالى، و هذه هي الرؤيا الكاذبة المعبّر عنها بأضغاث الأحكام.
قال بعض مشايخنا- عطر اللّه مراقدهم-: (إن الروح في حال النوم تخرج من البدن إلى عالم آخر و هو عالم الملكوت، و تطّلع هناك على بعض التقديرات المثبتة في الألواح المشتملة على الأقضية و الأقدار، فإن كان لها صفاء و لعينها ضياء فإنها ترى الأشياء كما اثبتت، و هذا في رؤيا الأنبياء و الأئمَّة : ممّا لا ريب فيه و كذلك بعض الصلحاء. و حينئذ، فلا تحتاج إلى تأويل و لا تعبير.
و إن كانت قد اسدلت على أعينها أغشية ظلمات التعلّقات الجسمانية و الشهوات النفسانيّة، فإنها ترى الأشياء بصور شبيهة لها.
كما أن ضعيف البصر و من بعينه آفة يرى الأشياء على غير ما هي عليه، و هذه الرؤيا المحتاجة إلى التعبير، و قد يرى في الهواء قبل الاتصال بذلك العالم أو بعد الرجوع منه أشياء و هي الرؤيا الكاذبة، و هي تقع من الشياطين و المردة المترددين في الهواء [٣]، انتهى ملخصا و هو جيد.
[١] انظر الأنوار النعمانية ٤: ٥١.
[٢] في النسختين: و لا.
[٣] بحار الأنوار ٥٨: ٢١٨.