الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
العلم، فمن علم يخشاه، و من يخشه يعمل له و يصدّق قوله فعله.
و إن أردت زيادة توضيح، فنقول: للعلم سواء كان عمليّا أو اعتقاديا تأثير عظيم في نفس الإنسان؛ إذ هو نور يوجب مشاهدتها [ما] في العوالم اللاهوتية و هدايتها إلى سبيل النجاة من الطبائع الناسوتية، و جناح يورث عروجها إلى مساكن القديسين و ارتقاءها إلى منازل الروحانيين. فإذا بلغت هذه المرتبة و شاهدت عظمة الرب و جلاله و كماله بعين اليقين، حدث لها نار الخوف و الخشية و اشتعلت فيها، فينعكس شعاعها وضوؤها إلى ظاهر الإنسان لما بين الظاهر و الباطن من المناسبة الموجبة لسراية أثر كل منهما إلى الآخر، فيستضيء كل عضو من أعضائه الظاهرة، و يهتدي إلى ما خلق لأجله، و ما هو آلة لارتقائه و عروجه من الأقوال و الأفعال، و يصدّق بعض أعضائه بعضا بالتوافق و التعاون، و يوافق ظاهره باطنه و باطنه ظاهره، [فيفعل] [١] الحق و يقول له و يدعو إليه و يخشى منه؛ فهو إذن عالم ربّاني، و جسم روحاني، و نور إلهي كامل في ذاته مكمّل لغيره) [٢] انتهى.
و أنت خبير بأن المراد بالعلم في الآية المشار إليها و الخبر المذكورة فيه- كما ينادي به كلام الشارح المذكور- إنما هو علم الأخلاق العديم الآن الاتفاق [٣] لا علم البيع و السلم، و النكاح و الطلاق، و أمثالها من العلوم الرسمية، فإن الخشية إنما تترتب على تلك العلوم لا هذه. و بذلك يظهر لك صدق ما ادعيناه، و قوّة ما قوّيناه و يؤيده أيضا ما ذكره الشارح في معنى قوله ٧: «تفقهوا في الدين» [٤]: (المراد بالتفقه فيه: طلب العلوم النافعة في الآخرة الجالبة للقلب إلى حضرة القدس دائما
[١] من المصدر، و في النسختين: فيقول.
[٢] شرح الكافي ٢: ٧٨- ٨٠.
[٣] في «ح»: العديم الاتفاق الآن.
[٤] الكافي ١: ٣١/ ٦، باب فرض العلم و وجوب طلبه.