الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٨ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
بابويه القمي، و كتاب (الكافي) لأبي جعفر الكليني، فإنه وحده يزيد على ما في الصحاح الستّة للعامة متونا و أسانيد، و كتاب (مدينة العلم)، و (من لا يحضره الفقيه) قريب من ذلك، و كتابا (التهذيب) و (الاستبصار) [١]، و نحو ذلك بالأسانيد الصحيحة المتصلة المنتقدة و الحسان و القوية. فالإنكار بعد ذلك، مكابرة محضة و تعصب صرف).
ثم قال: (لا يقال: فمن أين وقع الاختلاف العظيم بين فقهاء الإمامية إذا كان نقلهم عن المعصومين و فتواهم عن المطهّرين؟
لأنا نقول: محل الخلاف إما من المسائل المنصوصة، أو ممّا فرعه العلماء.
و السبب في الثاني اختلاف الأنظار و مبادئها، كما هو بين سائر علماء الأمة، و أما الأول فسببه اختلاف الروايات ظاهرا، و قلّما يوجد فيها التناقض بجميع شروطه.
و [٢] كانت الأئمّة في زمن تقية و استتار من مخالفيهم، فكثيرا ما يجيبون السائل على وفق معتقده أو معتقد بعض الحاضرين أو بعض من عساه يصل إليه من المناوئين، أو يكون عاما مقصورا على سببه، أو قضية في واقعة مختصة بها، أو اشتباها على بعض النقلة عنهم، أو عن بعض الوسائط بيننا و بينهم) [٣] انتهى.
و لعمري إنه نفيس يستحق أن يكتب بالنور على و جنات الحور، و يجب أن يسطر و لو بالخناجر على الحناجر. فانظر إلى تصريحه، بل جزمه بصحّة تلك الروايات التي تضمّنتها هذه الكتب المعدودة و نحوها. و تخلّصه من الاختلاف الواقع في الأخبار بوجوه تنفي احتمال تطرّق دخول الأحاديث الكاذبة فيها.
و من ذلك ما صرّح به شيخنا الشهيد الثاني- أعلى اللّه رتبته- في (شرح
[١] في «ح»: و كتاب التهذيب، بدل: و كتابا التهذيب و الاستبصار.
[٢] في «ح»: و قد.
[٣] ذكرى الشيعة ١: ٥٨- ٦٠.