الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦ - ٢٠ درّة نجفيّة في تكليف الكافر بالفروع
متأخّر منهم يذهب إلى ما ظهر له من الدليل و يردّ على من تقدّمه و خالفه في ذلك السبيل، و هذه طريقتهم و عملهم عليها [١] جيلا بعد جيل.
الرابع: الأخبار الدالة على ما ذكرنا، و منها ما رواه ثقة الإسلام (قدّس سرّه) في (الكافي) بسند صحيح عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر ٧: أخبرني عن معرفة الإمام منكم، واجبة على جميع الخلق؟ فقال: «إن اللّه تعالى بعث محمّدا ٦ إلى الناس أجمعين رسولا و حجّة [٢] على خلقه في أرضه، فمن آمن باللّه و بمحمّد رسول اللّه ٦ و اتّبعه و صدّقه، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه، و من لم يؤمن باللّه و رسوله، و لم يتبعه و لم يصدّقه و لم [٣] يعرف حقهما، فكيف يجب عليه معرفة الإمام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله و يعرف حقّهما؟!» [٤] الحديث.
و الحديث صحيح السند [٥]- فلا مجال للطّعن فيه من هذه الجهة- واضح الدلالة صريح المقالة.
و حينئذ، فمتى تجب معرفة الإمام في هذا المقام الذي منه تؤخذ الأحكام، و عليه الاعتماد في النقض و الإبرام، فبطريق الأولى لا تجب معرفة سائر الفروع، كما لا يخفى على من له إلى الإنصاف أدنى رجوع.
و منها ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمّي- طاب ثراه- في تفسيره عن الصادق ٧ في تفسير قوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ [٦]، قال: «أ ترى أن اللّه تعالى طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يشركون به، حيث يقول وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ
[١] في «ح»: عليها عملهم، بدل: عملهم عليها.
[٢] في «ح» بعدها: للّه له.
[٣] ليست في «ح».
[٤] الكافي ١: ١٨٠- ١٨١/ ٣، باب معرفة الإمام و الردّ عليه.
[٥] مرآة العقول ٢: ٣٠٢.
[٦] فصّلت: ٦- ٧.