الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - ٢٢ درة نجفية في صحة طلاق الحائل المراجعة قبل الدخول بها
الثاني: ما اختاره جماعة من أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- منهم شيخنا الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في (المسالك) و سبطه صاحب (المدارك)، في (شرح النافع)، من حمل النهي على الكراهة، بمعنى استحباب الجماع بين الطلاقين بعد الرجعة و أخبار الجواز على أصل الإباحة.
قال في (المسالك): (و وجه أولوية الجماع، البعد عن مذهب المخالفين المجوزين لتعدّد الطلاق كيف اتفق، ليصير الأمران على طرف النقيض حيث إن ذلك معدود عند أصحابنا من طلاق البدعة كما سلف. ثم لو لم يظهر الوجه في الجمع لكان متعيّنا حذرا من اطراح أحدهما رأسا، أو الجمع بما لا تقتضيه اصول المذهب كما جمع به الشيخ، و الحمل على الجواز و الاستحباب سالم عن ذلك و موجب لإعمال الجميع) [١] انتهى.
و فيه أن ذلك و إن أمكن في بعض الأخبار إلّا إنه لا يجري في جميعها، مثل رواية المعلّى الدالة على أنه لا يقع، فإنها صريحة في الإبطال رأسا، و مثل صحيحة زرارة، و صحيحة أبي بصير، فإنّهما صريحتان في الابطال. و لكن العذر لمثل شيخنا المشار إليه في ذلك واضح، حيث إنهم لم يتعرضوا لرواية المعلى و لا للصحيحتين المذكورتين.
الثالث: ما ذهب إليه المحدث الكاشاني في كتاب (الوافي) [٢] و (المفاتيح) [٣] من أنه إن كان غرضه من الرجعة أن يطلقها تطليقة اخرى حتى تبين منه، فلا يتم مراجعتها و لا يصح طلاقها بعد الرجعة، و لا يحسب من الثلاث حتى يمسّها، و إن كان غرضه من الرجعة أن تكون في حبالته و له فيها حاجة، ثم بدا له أن يطلّقها،
[١] مسالك الأفهام ٩: ١٤١- ١٤٢.
[٢] الوافي ٢٣: ١٠٤٦.
[٣] مفاتيح الشرائع ٢: ٣٢٠/ المفتاح: ٧٨٤.