الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٢ - ٣٣ درّة نجفيّة هل يقدم دليل العقل على دليل النقل؟
الأوهام، العاري عن التلوث بتلك الآلام و الأسقام، و أنه بهذا المعنى حجة إلهية؛ لإدراكه بصفاء نورانيته و أصل فطرته بعض الامور التكليفية، و قبوله لما يجهل منها متى ورد عليه الشرع بها، و هو أعمّ من أن يكون بإدراكه ذلك أولا أو قبوله لها ثانيا كما عرفت. و لا ريب أن الأحكام الفقهيّة من عبادات و غيرها كلّها توقيفية تحتاج إلى السماع من حافظ الشريعة.
و لهذا قد استفاضت الأخبار- كما مرّ بك الإشارة إلى شطر منها في درر هذا الكتاب، و لا سيما في درة البراءة الأصلية، و الدرّة التي في [١] مقبولة عمر بن حنظلة- بالنهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم : و علم مأثور عنهم- (صلوات اللّه عليهم)- و وجوب التوقف عن الفتوى و الرجوع إلى الاحتياط في العمل متى انسدّ طريق العلم منهم :، و وجوب الرد إليهم فيما خفي وجهه و أشكل أمره من الأحكام.
و ما ذاك إلّا لقصور العقل المذكور عن الاطلاع على أغوارها، و إحجامه عن التلجج في لجج بحارها. بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل إرسال الرسل، و إنزال الكتب؛ و من ثم تواترت الأخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك.
و من الأخبار المؤكدة لما ذكرنا رواية أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ في حديث طويل قال: «إنّ الله لم يكل أمره إلى [٢] خلقه لا إلى ملك مقرب و لا إلى نبي مرسل، و لكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل: كذا و كذا فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عما يكره» [٣] الحديث.
و منها رواية أبي بصير عنه ٧ قال: قلت: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في
[١] في «ح» بعدها: شرح.
[٢] في «ح»: و لا.
[٣] الكافي ٨: ١٠١/ ٩٢، باب حديث آدم ٧ ٧ مع الشجرة، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥- ٣٦، أبواب صفات القاضي ب ٦، ح ١.