الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
(الكافي) [١] و غيره [٢] قال هشام للشامي: فبعد رسول اللّه ٦ من الحجة؟ قال الشامي: (الكتاب) و السنة. قال هشام: فهل ينفعنا (الكتاب) و السنة في دفع الاختلاف عنا؟ قال الشامي: نعم. قال هشام: فلم اختلفت أنا و أنت، و صرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك؟ فسكت الشامي، فقال أبو عبد اللّه ٧: «مالك لا تتكلم؟». فقال: إن قلت: لم نختلف كذبت، و إن قلت: (الكتاب) و السنة يرفعان عنا الاختلاف أحلت [٣]؛ لأنهما يحتملان الوجوه. [و إن قلت: قد اختلفنا، و كل واحد منّا يدّعي الحقّ، فلم ينفعنا إذن (الكتاب) و السنة].
إلى أن قال الشامي لهشام: و الساعة من الحجة؟ فقال هشام: هذا القاعد الذي تشدّ إليه الرحال، و يخبرنا بأخبار السماء، الحديث. و لا يخفى ما فيه من الصراحة في المطلوب.
و في رسالة الصادق ٧ [٤] للشيعة و أمرهم بمدارستها [٥]، المروية في روضة (الكافي) بأسانيد ثلاثة ما صورته: «قد أنزل اللّه القرآن و جعل فيه تبيان كل شيء، و جعل للقرآن و لتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين أتاهم اللّه [٦] علمه أن يأخذوا فيه بهوى و لا رأي و لا مقاييس، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم اللّه من علمه، و خصّهم به وضعه عندهم كرامة من اللّه أكرمهم بها. و هم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الامّة بسؤالهم، و هم الذين من سألهم- و قد سبق في علم اللّه أن يصدقهم و يتبع أثرهم- أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه و إلى جميع سبل الحق.
و هم الذين لا يرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الذي أكرمهم اللّه به و جعله
[١] الكافي ١: ١٧٢/ ٤، باب الاضطرار إلى الحجّة.
[٢] الاحتجاج ٢: ٢٧٧- ٢٨٢/ ٢٤١، بحار الأنوار ٢٣: ٩- ١٣/ ١٢.
[٣] في المصدر: أبطلت.
[٤] في «ح» بعدها: التي كتبها.
[٥] من «ق»: و في النسختين: بدراستها.
[٦] ليست في «ح».