الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٦ - المقام الثاني في معنى رؤيتهم
و الفائدة في هذا المقال أن يعلمهم بأنه يدرك في الحالين إدراكا واحدا، فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده و هو نائم أن يفيضوا فيما لا يحسن أن يذكر بحضرته و هو منتبه. و قد روي عنه ٧ أنه غفا ثم قام يصلي من غير تجديد وضوء، فسئل عن ذلك فقال: «إني لست كأحدكم تنام عيناي و لا ينام قلبي». و جميع هذه الروايات أخبار آحاد، فإن سلمت فعلى هذا المنهاج.
و قد كان شيخي ; يقول: إذا جاز من بشر أن يدعي في اليقظة أنه إله كفرعون و من جرى مجراه مع قلة حيلة البشر و زوال اللبس في اليقظة، فما المانع من أن يدعي إبليس عند النائم بوسوسته له أنه نبي مع تمكن إبليس ممّا لا يتمكن منه البشر و كثرة اللبس المعترض في المنام؟! و ممّا يوضح لك أن من المنامات التي يتخيل للإنسان أنه قد رأى فيها رسول اللّه ٦ و الأئمّة : [منها] ما هو حق و [منها] ما هو باطل، أنك ترى الشيعي يقول: رأيت في المنام رسول اللّه ٦، و معه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧، و هو يأمرني بالاقتداء به دون غيره، و يعلمني أنه خليفته من بعده، و أن أبا بكر و عمر و عثمان هم ظالموه و أعداؤه، و ينهاني عن موالاتهم، و يأمرني بالبراءة منهم، و نحو ذلك مما يختص بمذهب الشيعة. ثم ترى الناصبي يقول رأيت رسول اللّه ٦ في النوم، و معه أبو بكر و عمر و عثمان، و هو يأمرني بمحبتهم و ينهاني عن بغضهم و يعلمني أنهم أصحابه في الدنيا و الآخرة، و أنهم معه في الجنة، و نحو ذلك ممّا يختص بمذهب الناصبة. فتعلم لا محالة أن أحد المنامين حق و الآخر باطل.
فأولى الأشياء أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمّنه، و الباطل ما أوضحت الحجة عن فساده و بطلانه، و ليس يمكن الشيعي أن يقول للناصبي: إنك تكذب في قولك إنك رأيت رسول اللّه ٦؛ لأنه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه.