الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
العلماء، و همّته السلامة، و حكمته الورع، و مستقره النجاة، و قائده العافية، و مركبه الوفاء، و سلاحه لين الكلمة، و سيفه الرضا، و قوسه المداراة، و جيشه محاورة العلماء، و ماله الأدب، و ذخيرته اجتناب الذنوب، و زاده المعروف، و ماؤه الموادعة، و دليله الهدى، و رفيقه محبة الأخيار» [١].
أقول: انظر إلى هذا الخبر الشريف، و كيف جعل هذه الأخلاق الملكوتية أجزاء من العلم و آلات له و أسبابا و أعوانا، فكيف يكتفى في الحكم بعلم العالم و الرجوع إليه و الاعتماد في الأحكام الإلهية عليه بدون معرفتها فيه و اتصافه بها؟
قال المحقق الشارح الملّا محمد صالح (قدّس سرّه) في شرحه على الكتاب ما صورته:
(نبههم على أن العلم إذا لم يكن معه هذه الفضائل التي بها تظهر آثاره، فهو ليس بعالم [٢] حقيقة، و لا يعد صاحبه عالما) [٣].
إلى أن قال بعد شرح الفضائل المذكورة ما لفظه: (و هي أربعة و عشرون فضيلة من فضائل العلم، فمن اتصف بالعلم و اتصف علمه بهذه الفضائل، فهو عالم رباني، و علمه نور إلهي، متصل بنور الحقّ مشاهد لعالم التوحيد بعين اليقين. و من لم يتّصف بالعلم أو اتّصف [به و لم يتّصف] علمه بشيء من هذه الفضائل فهو جاهل ظالم لنفسه، بعيد عن عالم الحق، و علمه جهل، و ظلمه يرده إلى أسفل السافلين.
و ما بينهما مراتب كثيرة متفاوتة بحسب تفاوت التركيبات في القلة و الكثرة، و بحسب ذلك يتفاوت قربهم و بعدهم عن الحق، و الكل في مشيئة اللّه سبحانه إن شاء قربهم و رحمهم، و إن شاء طردهم و عذبهم) [٤] انتهى، و هو كما ترى صريح فيما ادعيناه، واضح فيما قلناه.
[١] الكافي ١: ٤٨/ ٢، باب نوادر كتاب فضل العلم.
[٢] في «ح»: بعلم.
[٣] شرح الكافي ٢: ٢٠٥.
[٤] شرح الكافي ٢: ٢١٠.