الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
حطام الدنيا و حرامها، و يمنعون الحق أهله و يجعلونه لغير أهله، فاتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا و أضلوا.
و قال أمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)-: يا معشر شيعتنا المنتحلين مودّتنا، إياكم و أصحاب الرأي، فإنهم أعداء السّنن، تفلتت [١] منهم الأحاديث أن يحفظوها، و أعيتهم السنّة أن يعوها، فاتخذوا عباد اللّه خولا و ماله دولا، فذلت لهم الرقاب، و أطاعهم الخلق أشباه الكلاب، و نازعوا الحق أهله، و تمثلوا بالأئمة الصادقين، و هم من الكفار و الملاعين، فسئلوا [عما لا يعلمون] فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون، فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا و أضلوا. أما لو كان الدين بالقياس، لكان باطن الرجلين أولى بالمسح من ظاهرهما.
و قال الرضا ٧: قال علي بن الحسين ٨: إذا رأيتم الرجل» [٢] الحديث، إلى آخره. و هو كما ترى صريح فيما قلناه، و نص فيما ادّعيناه.
و ها نحن نبسط لك جملة من الأخبار، و كلام علمائنا الأبرار في بيان ما يجب أن يكون عليه النائب عنهم : من الصفات الموافقة لما دل عليه الخبر المذكور؛ ليظهر لك ما في كلام الرادّ له و المستبعد لما دلّ عليه من البعد و القصور، فنقول:
روى شيخنا ثقة الإسلام (قدّس سرّه) في (الكافي) بسنده عن أبي عبد اللّه ٧ عن أمير المؤمنين- (صلوات اللّه عليه)- أنه كان يقول: «يا طالب العلم، إن العلم ذو فضائل كثيرة؛ فرأسه التواضع، و عينه البراءة من الحسد، و اذنه الفهم، و لسانه الصدق، و حفظه الفحص، و قلبه حسن النيّة، و عقله معرفة الأشياء و الامور، و يده الرحمة، و رجله زيارة
[١] في «ح» بعدها: فلتة خلاص الدابّة من المربط.
[٢] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ٧: ٥٢- ٥٣، و قوله: «و قال الرضا ٧ ..» ليس في موضعه منه، بل ورد فيه في أوّل الرواية؛ حيث إن الرواية بأكملها ينقلها العسكري عن الرضا ٨.