الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء» [١].
و ربما يتوهم من هذا الخبر الدلالة على خلاف المراد، و ليس بذاك؛ و ذلك لأن الظاهر أن أمره ٧ بإعادة الصلاة إنّما هو لوجود عين النجاسة، لا لكون الجارية أزالتها عن الثوب، حتى لو فرض أنها أزالتها عن الثوب، و لم تجدها فيه، كان يجب عليه غسل الثوب و إعادة الصلاة. و من ذلك الحديث الدال على أن الحجّام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة [٢]، إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع.
و قد نقل المحدّث الأمين الأسترآبادي في كتاب (الفوائد المدنية) [٣]، و المحدث السيد نعمة اللّه الجزائري (قدّس سرّه)ما عن جملة ممن كان في عصرهم، أنّهم كانوا لأجل هذه الشبهة يهبون ثيابهم للقصّارين، أو يبيعونها عليهم، ثم يشترونها بعد الغسل منهم؛ مستندين إلى أن الثوب متيقّن النجاسة، و لا يرتفع حكم يقين النجاسة إلّا بيقين الطهارة، أو ما قام مقامه من شهادة العدلين، أو إخبار ذي اليد.
و فيه- زيادة على ما عرفت- أنه لا ريب أن الحكم المذكور ممّا يعم به البلوى، فلو كان مضيّقا كما ذكروه، لظهر فيه أثر عنهم :. و قد ذكر غير واحد من محققي أصحابنا النافين للبراءة الأصلية أنها في مثل هذا الموضع ممّا يعتمد عليها في الاستدلال كما قدّمنا ذلك في درة البراءة الأصلية [٤]، بل الظاهر من الأخبار [٥] ما يدل على التوسعة، و اللّه العالم.
[١] الكافي ٣: ٥٣/ ٢، باب المني و المذي يصيبان الثوب و الجسد، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٨، أبواب النجاسات، ب ١٨، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٩/ ١٠٣١، وسائل الشيعة ٣: ٤٩٩ أبواب النجاسات، ب ٥٦، ح ١.
[٣] الفوائد المدنيّة: ١٤٩.
[٤] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرة: ٦.
[٥] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، باب نوادر الأطعمة، تهذيب الأحكام ٩: ١٠٠/ ٤٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٩٣، أبواب النجاسات و الأواني و الجلود، ب ٥٠، ح ٢.