الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و رواية عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه ٧ في الجبن، قال: «كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه ميتة» [١].
و ثالثا: أن مقتضى القواعد الشرعيّة في المال المختلط حلاله بحرامه- و بذلك صرّح الأصحاب من غير خلاف يعرف- أنه إن علم صاحب المال الحرام وجب التخلص منه بأي نحو كان، و إن لم يعلم أخرج خمسه و حل له الباقي.
و قيل: إنه مع معرفة كميتة و عدم العلم بصاحبه يتصدّق عنه به [٢].
و يدل على الأول- و هو وجوب التخلّص من صاحبه متى علم- الآية و الرواية، كقوله سبحانه وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ [٣]، و قوله ٦: «لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفس منه» [٤].
و أما الثاني- و هو إخراج الخمس- فلما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّه ٧ قال «إن رجلا أتى أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين، إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال: أخرج الخمس من ذلك المال، فإنّ اللّه (عزّ و جلّ) قد رضي من ذلك المال بالخمس، و اجتنب ما كان صاحبه يعمل» [٥].
و ما رواه ثقة الإسلام (قدّس سرّه) بسند عن السكوني عن أبي عبد اللّه ٧ عن آبائه عن علي ٧ أنه أتاه رجل، فقال: إنّي كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما، و قد أردت التوبة، و لا أدري الحلال منه و الحرام، و قد اختلط عليّ، فقال ٧:
[١] الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢، باب الجبن، و فيه: يشهدان عندك ..، بعد قوله: شاهدان.
[٢] انظر النهاية: ١٩٧، البيان: ٣٤٧.
[٣] البقرة: ١٨٨.
[٤] الفقيه ٤: ٦٦/ ١٩٥، وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، أبواب مكان المصلّي، ب ٣، ح ١، و فيهما:
فانه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه.
[٥] تهذيب الأحكام ٤: ١٢٤/ ٣٥٨، وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥- ٥٠٦، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب ١٠، ح ١.