الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠ - المقام الثاني في معنى رؤيتهم
منهم- (صلوات اللّه عليهم)- و هم في ذلك العالم بلا ريب؟
و لما [١] ورد في الأخبار من أنهم- (صلوات اللّه عليهم)- ينقلون بعد الدفن بأجسادهم الشريفة إلى السماء [٢]، و أن الزائر إنما يزور مواضع قبورهم، فهم أحياء في السماء منعّمون كما كانوا في الدنيا، فأيّ مانع من اتّصال الروح بهم هناك حينئذ [٣]؟
و أما ثالثا، فلا ريب أن الأخبار قد استفاضت بأنه ما من ميت يموت في شرق الأرض و لا غربها إلّا و يرى حال موته النبيّ ٦ و أمير المؤمنين ٧، و ليست هذه الرؤية بحاسة البصر؛ لشمول ذلك للأعمى، و من تعطل بصره في تلك الحال، بل الرؤية إنما هي بهذه الروح التي تصعد وقت النوم، و هذه الرؤية حال النوم على حسب تلك الرؤية حال الموت. و لا أظن هذا القائل يلتزم التجوز في رؤيتهما- (صلوات اللّه عليهما)- حال الموت، لاستفاضة الأخبار و صحّتها و صراحتها بكون الرؤية حقيقة.
غاية الأمر أن في المقام إشكالا مذكورا في محله من أنه كيف يمكن القول بحضورهم : على جهة الحقيقة مع جواز أن يموت في ساعة واحدة ألوف من الناس في أطراف الأرض من شرقها و غربها و شمالها و جنوبها؟
و هذا مجرد استبعاد عقلي، فإنا لمّا قام لنا الدليل على ذلك، وجب علينا القول به، و بيان كيفية ذلك غير واجب علينا، فإن ذواتهم المقدّسة عليها مسحة من الذات الإلهية التي تاهت في بيداء معرفتها العقول، و ضلّت في الوصول إلى حقيقتها ألباب الفحول، و نورهم الذي خلقوا منه منشعب من نور ذاته السبحانية،
[١] عطف على قوله: فلما تقدّم المارّ في أوّل الفقرة السابقة.
[٢] بصائر الدرجات: ٤٤٥/ ب ١٣، ح ٩، بحار الأنوار ٢٧: ٢٩٩/ ٣.
[٣] ليست في «ح».