الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
في تجويف العروق الضوارب، فيفيض منها نور حس البصر على العين، و نور السمع على الأذن، و كذلك سائر القوى و الحركات و الحواس، كما يفيض من السراج نور على حيطان البيت إذا ادير في جوانبه.
فإن هذه الروح تتشارك البهائم فيها، و تنمحق بالموت؛ لأنه بخار اعتدل نضجه عند اعتدال مزاج الأخلاط، فإذا انحلّ المزاج بطل كما يبطل النور الفائض من السراج عند انطفاء السراج بانقطاع الدهن عنه أو بالنفخ فيه، و انقطاع الغذاء عن الحيوان يفسد هذه الروح؛ لأن الغذاء له كالدهن للسراج، و القتل له كالنفخ في السراج.
و هذه الروح هي التي يتصرّف في تقويمها و تغذيتها علم الطب. و لا تحمل هذه الروح المعرفة و الأمانة، بل الحامل للأمانة الروح الخاصة للإنسان. و نعني ب (الأمانة): تقلد عهدة التكليف بأن يتعرّض لخطر الثواب و العقاب) [١] انتهى.
غاية الأمر أنه ٧ في هذا الخبر سمى الخارجة نفسا، و الباقية روحا، و لكن في خبر (المناقب) [٢] قد عكس فسمى الخارجة روحا، و الباقية نفسا.
و في الخبر المروي عن أبي الحسن ٧ من كتاب (جامع الأخبار)، قد أطلق على كل من الخارجة و الباقية: الروح، و لا منافاة.
بقي الكلام في الجمع بين هذه الأخبار و بين باقي الأخبار الدالة على أنها روح واحدة أصلها في البدن، كرواية [٣] محمد بن القاسم النوفلي [٤]، و رواية أبي بصير [٥] المنقولة في كتاب (جامع الأخبار)، حيث دلتا على أنها روح واحدة أصلها في البدن كالشمس المركوزة في الفلك و ضياؤها و شعاعها في أقطار
[١] الأربعين في اصول الدين: ١٦٦.
[٢] مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٩٨.
[٣] في «ح»: كروايات.
[٤] انظر جامع الأخبار: ٤٩٨/ ١٣٦٧.
[٥] انظر جامع الأخبار: ٤٨٨- ٤٨٩/ ١٣٦٠.