الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١١ - ثبوت الحقائق الشرعية
زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه نوحا، فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو اللّه ما يوجد العلم إلّا هاهنا» [١].
و نحوه روى في كتاب (بصائر الدرجات) [٢]. و لعل الحسن البصري حيث إنه من جملة النّصاب و رءوس ذوي الأذناب كان يعرّض بهم : في عدم جوابهم عن بعض الأسئلة كما تدل عليه الأخبار الّتي قدمنا الإشارة إليها في عدم فرض الجواب عليهم. و في هذين الخبرين دلالة واضحة على جواز تأخير البيان مع التقية حتى بالنسبة إلى غيرهم :.
و حينئذ، فتلك القاعدة و ما طابقها من الأخبار مخصّصة بما ذكرنا من هذين الخبرين و نحوهما، و كأن شيخنا العلّامة المشار إليه- أفاض اللّه تعالى سوانح ألطافه عليه- قصر النظر على عموم الأخبار المتقدمة من حيث دلالتها على عدم وجوب الجواب عليهم : و إن كان لغير تقية. و بذلك تحصل المنافاة للقاعدة المذكورة. و بما ذكرنا لك من الخبرين المذكورين ينكشف عن تلك الأخبار غشاوة العموم و تخصّ بمقام التقية كما لا يخفى.
ثبوت الحقائق الشرعية
الثانية: من القواعد المسلمة بينهم حمل اللفظ الوارد في أخبارهم : على الحقيقة الشرعية إن ثبتت، و إلّا المعنى العرفي الخاص- أعني: عرف الأئمّة :- و مع عدمه فالمعنى اللغوي، و إلّا العرفي العام. و هذا ممّا لم يقم عليه دليل معتمد.
بل المستفاد من أخبارهم : [٣] أنه مع عدم العلم بما [٤] هو المراد من الخطاب
[١] الكافي ١: ٥١/ ١٥، باب لزوم الحجّة على العالم.
[٢] بصائر الدرجات: ١٠/ ب ٦، ح ٦.
[٣] الكافي ١: ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٤] في «ح»: ما، بدل: العلم بما.