الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠ - قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة
نعم، هذه القاعدة إنما تتجه على مذهب العامة، لعدم التقيّة في أخبارهم، و قد تبعهم من أصحابنا- رضوان اللّه عليهم- من تبعهم غفلة.
و لو قيل: إنه مع عدم جوابهم : يلزم الحرج.
قلنا: إنما يلزم ذلك لو لم يكن ثمة مخرج آخر، كيف، و قد تقرّر عنهم : قاعدة جلية في أمثال ذلك، و هو سلوك جادة الاحتياط، كما تقدم التنبيه عليه في غير موضع من الدرر المتقدمة؟
و نقل شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني عن شيخه علّامة الزمان الشيخ سليمان- نوّر اللّه تعالى مرقديهما- أنه كان يقول: (لو ورد علينا في مثل هذه المسألة ألف حديث لما عملنا به؛ لأنّه معارض لما قام عليه الدليل العقلي و النقلي من عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة) [١].
و هو- كما ترى- اجتهاد صرف و تعصب بحت؛ فإن الدليل النقلي المطابق للدليل العقلي الذي هو عبارة عما دلّ من الأخبار على وجوب بذل العلم، كقوله ٧: «إنّ اللّه لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم» [٢]، و ما اشتهر من قوله ٦: «من كتم علما ألجمه اللّه بلجام من نار» [٣] إلى غير ذلك مخصوص بما رواه ثقة الإسلام في (الكافي) بسنده إلى أبي عبد اللّه بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول- و عنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى و هو يقول [٤]: إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر ٧-: «فهلك إذن مؤمن آل فرعون، ما
[١] منية الممارسين: ٢٨٨.
[٢] الكافي ١: ٤١/ ١، باب بذل العلم.
[٣] عوالي اللآلي ٤: ٧١/ ٤٠، بحار الأنوار ٢: ٧٨/ ٦٦.
[٤] و عنده رجل .. يقول، سقط في «ح».