الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
و الذي يحصل به الإنذار غير هذا العلم المدون؛ فإن مقصود هذا العلم، حفظ الأموال بشروط المعاملات، و حفظ الأبدان بالأموال، و بدفع القتل و الجراحات، و المال في طريق اللّه آلة، و البدن مركب [١]. و إنما العلم المهمّ هو معرفة سلوك الطريق إلى اللّه؛ و قطع عقبات القلب الّتي هي الصفات المذمومة، فهي الحجاب بين العبد و بين اللّه تعالى، فإذا مات متلوثا بتلك الصفات كان محجوبا عن اللّه تعالى، و من ثمّ كان العلم موجبا للخشية، بل هي منحصرة في العالم- كما نبّه عليه تعالى بقوله إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ [٢]- أعمّ من يكون فقيها أو غير فقيه) [٣] انتهى المقصود من [٤] كلامه و هو طويل.
و قال شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في كتاب (الأربعون) في شرح حديث كميل بن زياد ما لفظه: (و قد قسم ٧ الذين لهم أهلية تحمّل العلم إلى أربعة أقسام:
أولها: جماعة فسقة لم يريدوا بالعلم وجه اللّه سبحانه، بل إنما أرادوا به الرياء و السمعة، و جعلوه شبكة لاقتناص اللّذات الدنية و المشتهيات الدنيوية.
و ثانيها: قوم من أهل الصلاح، و لكن ليس لهم بصيرة في الوصول إلى أغواره و الوقوف على أسراره، بل إنما يصلون إلى ظواهره، فتنقدح الشكوك في قلوبهم من أوّل شبهة تعرض لهم.
و ثالثها: جماعة لا يتوصّلون بالعلم إلى المطالب الدنيويّة، و لا هم عادمون للبصيرة في إحيائه بالكلية، و لكنهم اسراء في أيدي القوّة البهيميّة، منهمكون في ملاذّ الواهية الوهميّة.
و رابعها: جماعة سلموا من تلك الصفات الذميمة، و سلكوا الطريقة المستقيمة،
[١] من «ح» و في «ق»: مركوب.
[٢] فاطر: ٢٨.
[٣] منية المريد: ١٥٤- ١٥٧.
[٤] في «ح» بعدها: نقل.