الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - ٣٥ درّة نجفيّة حكم محاذاة ضريح المعصوم
كما لا يخفى على الموفق المصيب، و من له من المعرفة و الإنصاف أدنى نصيب.
الثالث: أنه لا يخفى على كل ناظر ذي عينين ممن لم يطمس بصر بصيرته بغشاوة التعصب و الرين أن المصلي في الموضع المذكور متى كان مسندا ظهره للجدار كما هو المفروض أولا، فإنه لا يكون مساويا للقبر، بل هو متأخر عنه، و القبر إنما يحاذي موضع سجوده. و هذا لا يسمى مساواة لا عرفا و لا شرعا؛ لأن المساواة عبارة عن الاستواء.
فإذا قيل: ساواه في المكان، يعني: صار محاذيا له و مستويا معه [١]، كصلاة المأموم الواحد مع الإمام يقوم إلى جنبه محاذيا له، كما عرفته من كلام شيخنا البهائي المتقدّم.
و لو قيل: إن القبر عبارة عن مجموع الصندوق الموضوع على القبر- كما يتوهمه بعض الجهلة- فهو ممّا لا يستحق قائله الجواب؛ لخروجه عن زمرة ذوي العقول و الألباب؛ لأن القبر شرعا و لغة و عرفا إنّما هو عبارة عن الموضع الذي يدفن فيه الميت، و هو هنا في وسط الصندوق الكبير، و قد جعل عليه علامة الصندوق الصغير المطروح فوق الصندوق الكبير، و هو الذي تطرح عليه الزينة و الثياب المطرزة المذهبة في جميع قبور الأئمّة :، فإنّهم يطرحون ذلك علامة للقبر [٢]، ليكون موضعه معلوما للناظر لأجل الآداب المتعلّقة به و الأعمال الراجعة إليه.
الرابع: أنه لا يخفى أن القبر الآن قد صار مستورا بهذا الصندوق الموضوع عليه، و الأحكام الواردة في الأخبار إنما ترتبت على القبر مع ظهوره و بروزه، و لو جاز أن ترتب عليه مع خفائه، لصدق أيضا ذلك بالنسبة إلى من صلّى خارج
[١] في «ح» بعدها: فيه.
[٢] ليست في «ح».