الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
الأوّل: ما قد عرفت في الدرة المتقدمة من أن منشأ الاختلاف في أخبارنا إنّما هو التقيّة من ذوي الخلاف، لا من دسّ الأخبار المكذوبة؛ حتى يحتاج إلى هذا الاصطلاح. على أنه متى كان الداعي إلى هذا الاصطلاح إنما هو دسّ الأحاديث المكذوبة، كما توهموه- رضوان اللّه عليهم- ففيه أنه لا ضرورة تلجئ إلى اصطلاحهم؛ لأنّهم ٧ قد أمرونا بعرض ما نشك فيه من الأخبار على (الكتاب) و السنة، فيؤخذ بما وافقهما و يطرح ما خالفهما.
فالواجب في خبر [١] تمييز الخبر الصادق من الكاذب مراعاة ذلك، و فيه غنية عما تكلّفوه. و لا ريب أن اتّباع الأئمّة : أولى من اتّباعهم.
الثاني: أن التوثيق و الجرح اللذين بنوا عليهما تنويع الأخبار إنما أخذوه من كلام القدماء، و كذلك الأخبار التي رويت في أحوال الرواة مدحا و ذمّا، فإنّما أخذوها عنهم، فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما حكموا بصحته من الأخبار و اعتمدوه و ضمنوا صحّته؟! كما صرّح به جملة منهم، و منهم رئيس المحدّثين الصدوق في كتاب (الفقيه) [٢]، و قد عرفت ممّا تقدّم في الدرة المتقدمة [٣] أنه المعلوم من سيرته و طريقته [٤] في جميع مصنفاته.
و منهم ثقة الإسلام الكليني في ديباجة كتابه (الكافي) [٥]، و الشيخ في (العدة) [٦]، و ديباجة كتاب (الاستبصار) [٧]، فإن كانوا ثقات عدولا في الأخبار بما أخبروا، ففي الجميع، و إلّا فالواجب تحصيل الجرح و التعديل من غير كتبهم، و أنى به؟
[١] ليست في «ح».
[٢] الفقيه ١: ٣.
[٣] انظر الدرر ٢: ٣١١- ٣٢٢/ الدرّة: ٣٦.
[٤] ليست في «ح».
[٥] الكافي ١: ٨- ٩.
[٦] العدة في اصول الفقه ١: ٣- ٤.
[٧] الاستبصار ١: ٤- ٥.