الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
لا يقال: إنه يلزم اتّحاد القسم الثاني من كلامه- (صلوات اللّه عليه)- بما بعده؛ لكون القسم الثالث أيضا من المعلوم لهم :.
لأنا نقول: الظاهر تخصيص القسم الثالث بعلم الشرائع الذي يحتاج إلى توقيف، و أنه لا يعلمه إلّا هو جلّ شأنه أو أنبياؤه بالوحي إليهم و إن علمه الأئمّة : بالوراثة من الأنبياء، بخلاف الثاني؛ فإنه ممّا يستخرجونه بصفاء جواهر أذهانهم، و يستنبطونه بإشراق لوامع أفهامهم.
و حينئذ، فالقسم الثالث من كلام الشيخ (قدّس سرّه)، هو الثالث من كلامه ٧، و لعل عدم ذكره- (صلوات اللّه عليه)- القسم الأوّل من كلام الشيخ لقلّة أفراده في (القرآن) المجيد؛ إذ هو مخصوص بالخمسة المشهورة، أو أن الفرض التام إنما يتعلّق بذكر الأقسام التي أخفاها جلّ [١] شأنه عن تطرق تغيير المبدلين و إن ذكر منها القسم الأول استطرادا.
و مرجع هذا الجمع الذي ذكره الشيخ (قدّس سرّه) إلى حمل أدلّة الجواز على القسم الثاني من كلامه- طاب ثراه- و أخبار المنع على ما عداه.
و أما ما يفهم من كلام المحدّث الكاشاني في المقدمة الخامسة من المقدمات التي ذكرها في أول كتابه (الصافي) من الجمع بين الأخبار باعتبار تفاوت أفراد المفسرين، و حمل أحاديث الجواز على من أخلص الانقياد للّه و لرسوله و لأهل البيت :، و أخذ علمه منهم و تتبع آثارهم، و اطّلع على جملة من أسرارهم بحيث يحصل له الرسوخ في العلم، و الطمأنينة في المعرفة و انفتح عينا قلبه، و هجم به العلم على حقائق الامور، و باشر روح اليقين، و استلان ما استوعره المترفون، و آنس بما استوحش منه الجاهلون، و صحب الدنيا ببدن [٢] روحه
[١] في «ح»: من.
[٢] من «ح».