الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
«تصدّق بخمس مالك، فإنّ اللّه رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك حلال» [١].
و ما رواه الصدوق (قدّس سرّه) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧، فقال: يا أمير المؤمنين، أصبت مالا أغمضت فيه، أ فلي توبة؟ فقال: «ايتني بخمسه». فأتاه بخمسه، فقال: «هو لك، إن الرجل إذا تاب ماله معه [٢]» [٣].
و أما الثالث، فيدلّ عليه أخبار عديدة، لكن موردها المال المتميز. و هذا هو الموافق للأصول الشرعية و الضوابط المرعية، لا ما توهمه ذلك القائل من حلّ ذلك مطلقا.
و رابعها: أنه يلزم على ما ذكره هذا القائل من حلّ المال المختلط حلاله و حرامه مطلقا- سيّما على ظاهر صحيحة أبي بصير التي ذكرها، الدالة على صحة شراء مال الخيانة و السرقة متى اختلط بغيره، مع العلم بكونه خيانة و سرقة- فتح باب مفسدة في الدين، و بيان حيلة شرعية للسارقين و الغاصبين، فيسرق السارق و يغصب الغاصب ما يريد، ثم يخلطه بماله فيأكله حلالا و يبيعه و يأكل ثمنه حلالا، و إنما يجب عليه القيمة أو المثل فيما أخذه، فيملكه بخلطه بماله.
و هذا من قبيل ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الغاصب و السارق يملكان ما أخذاه بتغييره عما كان عليه، كجعل الحنطة دقيقا [٤]. و في التزامه من الشناعة ما لا يخفى، فضلا عن مخالفة اصول الدين و المذهب. و يأتي على هذا القول أيضا أنه متى اشتبهت أجنبية بزوجات الرجل، بحيث لم تعرف من بينهم حلّ له نكاحها في جملة الجميع.
[١] الكافي ٥: ١٢٥/ ٥، باب المكاسب الحرام، وسائل الشيعة ٩: ٥٠٩، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب ١٠، ح ٤.
[٢] في «ح»: معه ماله.
[٣] الفقيه ٢: ٢٢/ ٨٣، وسائل الشيعة ٩: ٥٠٩، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب ١٠، ح ٣.
[٤] انظر: الخلاف ٣: ٤٠٧/ المسألة: ٢٠، المبسوط (السرخسي) ١١: ٨٧.