الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
و يعضده أيضا قوله سبحانه فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١]؛ فإن المراد بالفقه في الآية على ما ذكره جماعة من أصحابنا منهم شيخنا البهائي في كتاب (الأربعين)، و شيخنا الشهيد الثاني في كتاب (منية المريد) [٢]، و المحقق الشّارح المازندراني [٣] إنما هو العمل بتلك العلوم الّتي أشرنا إليها، و هي الّتي يحصل بها الإنذار، و التي يترتب عليها الحذر، لا هذه العلوم الرسميّة. و مما يؤيد ما قلناه و يؤكّد ما سطرناه ما صرّح به جملة من علمائنا الأعلام في هذا المقام منهم [٤] الشهيد الثاني في كتاب (منية المريد)، قال (قدّس سرّه): (و للعالم في تقصيره في العمل بعد أخذه بظواهر الشريعة، و استعمال ما دوّنه القدماء من الصلاة و الصّيام و الدعاء و تلاوة (القرآن)، و غيرها من العبادات ضروب اخر، فإنّ الأعمال الواجبة عليه فضلا عن غير الواجبة غير منحصرة فيما ذكر، بل من الخارج عن الأبواب الّتي رتبها الفقهاء ما هو أهمّ، و معرفته أوجب، و المطالبة [به] و المناقشة عليه أعظم، و هو تطهير النفس من الرذائل الخلقية من الكبر و الرّياء و الحسد و الحقد و غيرها من الرذائل المهلكات، مما هو مقرّر في علوم تختصّ به، و حراسة اللّسان عن الغيبة و النميمة، و كلام ذي اللسانين، و ذكر عيوب المسلمين و غيرها.
و كذا القول في سائر [٥] الجوارح فإن لها أحكاما تخصّها، و ذنوبا مقرّرة في محالّها، لا بدّ لكل أحد من تعلمها و امتثال حكمها، و هي تكليفات لا توجد في كتاب البيوع و الإجارات و غيرها من كتب الفقه، بل لا بدّ [من] [٦] الرجوع فيها إلى علماء الحقيقة العاملين و كتبهم المدوّنة في ذلك. و ما أعظم اغترار العالم باللّه في
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] منية المريد: ١٥٧.
[٣] شرح اصول الكافي ١: ٤٦- ٤٧.
[٤] في «ح» بعدها: شيخنا.
[٥] ليست في «ح».
[٦] في النسختين: في.