الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - المقام الثاني في معنى رؤيتهم
و مشتق من لوامع تلك البروق الصمدانية. و لذا ورد في الخبر عنه ٦: «يا علي، ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت، و لا عرفني إلّا اللّه و أنت، و لا عرفك إلّا اللّه و أنا» [١]، و هذه المعرفة جارية [٢] فيهما و في أبنائهما المعصومين، (صلوات اللّه عليهم أجمعين ).
و حينئذ، فلا مطمع للوقوف على كنه حقائقهم [و] ذواتهم [٣] المقدّسة كسائر الأنام، و قياسهم على غيرهم من البشر في أمثال هذه الأحكام. و من نظر إلى عباداتهم و أذكارهم و تسبيحهم في عالم الأرواح، علم أنه لا مساح له عما ذكرنا و لا براح.
الثاني: أنه كيف يمكن القول بهذا الخبر على إطلاقه، و هو يستلزم التناقض الذي نبه عليه شيخنا المفيد، و سيدنا المرتضى- رضي اللّه عنهما- من رؤية المحقّ و المبطل، و المؤمن و الكافر له ٦، و إخبار كل منهم عنه ٦ بما يوافق اعتقاده؟
و الجواب عن ذلك أنه لا بدّ من تخصيص الخبر المذكور برؤيا المؤمن خاصة لما عرفت آنفا من اشتراط صحة الرؤيا غالبا بالإيمان و الصلاح و التقوى، و إن فرضنا صدق رؤيا غيره فهو نادر، فيحمل الخبر على ما هو الأكثر الغالب. و مثل هذا الحمل غير عزيز في الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار.
قال القرطبي من علماء المخالفين في شرح قوله ٦: «الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة»: (الرؤيا لا تكون جزءا من النبوة إلّا إذا وقعت من مسلم صالح صادق؛ لأنّه الذي يناسب حاله حال النبي، و كفى بالرؤيا شرفا أنها نوع ممّا أكرمت به الأنبياء، و هو الاطلاع على شيء من علم الغيب، كما قال ٦: «لم
[١] مشارق أنوار اليقين: ١١٢، و فيه: ما عرفك إلّا اللّه و أنا، و ما عرفني إلّا اللّه و أنت، و ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت.
[٢] من «ح».
[٣] في «ح»: حقائق ذواتهم، بدل: حقائقهم و ذواتهم.