الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - ٢١ درّة نجفيّة في صفات الفقيه الجامع للشرائط
رضاه بالعلوم الرسميّة و إغفاله [إصلاح] [١] نفسه و إرضاء ربّه تبارك و تعالى.
و غرور من هذا شأنه يظهر لك من حيث العلم، و من حيث العمل.
أمّا العمل فقد ذكرنا وجه الغرور فيه، و أن مثاله مثال المريض إذا تعلم نسخة الدّواء و اشتغل بتكراره و تعليمه، لا بل مثاله مثال من به علة البواسير و البرسام [٢] و هو مشرف على الهلاك يحتاج إلى تعلم الدّواء و استعماله، فاشتغل بتعلّم دواء الحيض أو الاستحاضة، و تكرار ذلك ليلا و نهارا، مع علمه بأنه رجل لا يحيض و لا يستحيض، و لكنه يقول: ربما تقع علة الحيض أو الاستحاضة لامرأة و تسألني عنه، و ذلك غاية الغرور، حيث ترك تعلم الدواء النافع لعلته مع استعماله، و يشتغل بما ذكرناه.
كذلك هذا [المتفقة] [٣] المسكين قد تسلط عليه اتّباع الشهوات، و الإخلاد إلى الأرض، و الحسد و الرياء، و الغضب و البغضاء، و العجب بالأعمال التي يظنّها من الصالحات، و لو فتش عن باطنها وجدها من المعاصي الواضحات، فليلتفت إلى قوله ٦: «أدنى الرياء شرك» [٤]، و إلى قوله ٦: «لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال من الكبر» [٥]، و إلى قوله ٦: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» [٦]، و إلى قوله ٦: «حبّ المال و الشرف ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل» [٧]، إلى غير ذلك من الأخبار المدوّنة في أبواب هذه المهلكات.
[١] من المصدر، و في النسختين: لصلاح.
[٢] البرسام- بفتح الباء و كسرها، و يسمى الجرسام-: ورم يعرض للحجاب الذي يقع بين المعدة و الكبد، أو بين القلب و الكبد. موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ١: ٣٢٢- ٣٢٣- البرسام.
[٣] من المصدر، و في النسختين: الفقير.
[٤] إحياء علوم الدين ٣: ٢٩٤.
[٥] الكافي ٢: ٣١٠/ ٦، باب الكبر.
[٦] بحار الأنوار ٧٠: ٢٥٧/ ٣٠، سنن أبي داود ٤: ٢٧٦/ ٤٩٠٣.
[٧] بحار الأنوار ٧٢: ٢٠٥، إحياء علوم الدين ٣: ٢٧٨.