الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - المقام الخامس في أنه هل تكون رؤيا المعصوم شيطانية؟
كما رأت فاطمة ٣، حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه ٦ شاة كما رأت فاطمة ٣ فأمر بذبحها فذبحت و شويت، فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة و تنحت ناحية منهم، تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول اللّه ٦ حتى وقع عليها و هي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول اللّه، رأيت البارحة كذا و كذا في نومي و قد فعلت أنت كما رأيته، فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون.
فقام رسول اللّه ٦ فصلى ركعتين، ثم ناجى ربه، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الزها، و هو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، و يؤذي [١] المؤمنين في نومهم بما يغتمون به.
فأمر جبرئيل ٧ فجاء به إلى رسول اللّه ٦. فقال له: أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد. فبزق عليه ثلاث بزقات، فشجّه في ثلاثة مواضع.
ثم قال جبرئيل لمحمد ٦: يا محمد [٢] إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين، فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقربون و أنبياء اللّه المرسلون و عباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياي. و يقرأ الحمد و المعوذتين، و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٣]؛ و يتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنه لا يضره ما رأى، فأنزل اللّه على رسوله إِنَّمَا النَّجْوىٰ مِنَ الشَّيْطٰانِ الآية» [٤].
و وجه الإشكال في هذا الخبر من وجهين:
أحدهما: ما يدل عليه بظاهره من تمثل الشيطان بصورهم :، لتصريح الخبر بأن الشيطان المذكور هو الذي أرى فاطمة ٣ هذه الرؤيا. و قد دل الخبر المذكور و غيره على أن الشيطان لا يتمثّل بصورة أحدهم، بل و لا أحد من شيعتهم كما عرفت.
[١] كذا في المصدر، و الظاهر أنها: يري.
[٢] قوله ٧: يا محمد، ليس في «ح».
[٣] الإخلاص: ١.
[٤] تفسير القمي ٢: ٣٦٧- ٣٦٨.