الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٤ - المقام الثاني في الحلال المختلط بالحرام إذا كان محصورا
و ثانيها: القول بالحلّ مع الاشتباه، و هو و إن وافق ما ذهب إليه في المسألة إلّا إنه خاصّ بالسمك في الشبكة، فلا يتعدّى إلى غيره، و المدّعى أعمّ من ذلك.
و ثالثها: ردّ هذه الأخبار كما هو القول المشهور، و ربما حمل بعضهم الأخبار المذكورة على التقية، و الأمر حينئذ أظهر من أن ينكر.
و أما عن موثقة حنان بن سدير [١] الواردة في الجدي الذي رضع من خنزير، فإن ظاهر تنظيره ٧ لما لا يعرف من نسل ذلك الفحل بالجبن يدلّ على أن وجود نسله غير متحقّق و لا معلوم في جملة الغنم، لاحتمال أنه سرق أو ضلّ أو ذبح أو بيع أو نحو ذلك. فغاية الأمر أنه يحصل الاشتباه دون تحقق الوقوع كما هو محل النزاع بالنسبة إلى المحصور، و ذلك فإن الجبن- كما عرفت من الأخبار المتقدمة- قد كثر السؤال عنه و صار مشهورا في ذلك الوقت، باعتبار أنه ربما يعمل بالإنفحة المأخوذة من الميتة، فيصير نجسا بذلك و حراما.
و الأئمّة- (صلوات اللّه عليهم)- قد أجابوا عن ذلك بالعمل فيه على أصالة المحلّ حتى يعلم الفرد الذي عمل بالميتة. و من ذلك رواية أبي الجارود المروية في (المحاسن) قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن، و قال: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض؟ فما علمت منه ميتة فلا تأكله، و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل. و اللّه إني لأعترض السوق فأشتري بها اللحم و السمن و الجبن و اللّه ما أظن كلّهم يسمون، هذه البربر و هذه السودان» [٢].
و حينئذ، فالتنظير بالجبن لكونه معلوما يومئذ على الوجه الذي ذكرنا يدل
[١] الكافي ٦: ٢٤٩/ ١، باب الحمل و الجدي يرضعان من لبن الخنزيرة، وسائل الشيعة ٢٤:
١٦١، أبواب الأطعمة المحرّمة، ب ٢٥، ح ١.
[٢] المحاسن ٢: ٢٩٦/ ١٩٧٦.