الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - ١٩ درّة نجفيّة في الجواب عن بعض الإشكالات الواردة على الأخباريين
و اعطني نصف ما ترك فأبى عليه الآخر، فسألوا أبا عبد اللّه ٧ عن ذلك فقال:
«ذاك له» [١].
و الصدوق (قدّس سرّه) جعل هذا الخبر منافيا للخبر الذي ذكره؛ بناء على فهمه جواز القسمة باعتبار إرجاع الإشارة إلى القسمة. و الذي فهمه منه الشيخ في (التهذيب) [٢]، ورد على الصدوق فيما ظنّه من تنافي الخبرين، و استصوبه أيضا المحدّث الكاشاني في كتاب (الوافي) [٣]، هو دلالة الخبر على المنع من القسمة كالأوّل؛ باعتبار إرجاع [متعلق] الإشارة لمن أبى عن القسمة و امتنع منها، بمعنى أن لمن أبى القسمة الامتناع على صاحبه منها. و الظاهر أنه الذي فهمه صاحب (الكافي) [٤] من الخبر المذكور حيث إنه أورد الخبرين المذكورين في كتابه، و لم يتكلّم على أحدهما.
و للأصحاب- رضوان اللّه عليهم- في الخبرين المذكورين احتمالات اخر.
و هذا كما ترى مما يؤيد ما قدّمنا لك ذكره من خفاء القرائن علينا الآن في استنباط بعض الأحكام من الأخبار مع وضوحها لمن خوطب بها في تلك الأيام.
التاسع: ما ذكره الصدوق أيضا في معنى حديث: «من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا» [٥]، حيث فسّره بمعنى الاستغناء به، و الذي عليه الأكثر منهم المحدّث الكاشاني في تفسيره (الصافي) [٦] أنه بمعنى تحسين الصوت به و تزيينه.
العاشر: ما ذكره صاحب الكتاب في معنى الأخبار الدالة على المنع من تفسير
[١] الفقيه ٤: ١٥١/ ٥٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٩: ١٨٥- ١٨٦/ ذيل الحديث: ٧٤٦.
[٣] الوافي ٢٤: ١٧٢.
[٤] الكافي ٧: ٤٦- ٤٧/ ١- ٢، باب من أوصى إلى اثنين ..
[٥] معاني الأخبار: ٢٧٩/ ١، باب معنى المحاقلة و المزابنة و العرايا ..، باختلاف.
[٦] التفسير الصافي ١: ٧٢.