الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - المقام الأول في مسألة الإناءين
أوجب حدوث حالة متوسطة بين الطهارة و النجاسة في كل واحد من ذينك الإناءين على حدة، فهو ليس بمتيقن الطهارة و لا متيقن النجاسة، و حينئذ فهو من باب نقض اليقين بيقين مثله.
و أما ما ذكره السيد (قدّس سرّه) من أن اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلّا مع تحققه بعينه [١] فمردود بأن الأخبار- كما عرفت- ممّا قدمنا في الصور المعدودة و غيرها ممّا سيأتي في المقام الآتي إن شاء اللّه تعالى، كما أنها دلّت على وجوب الاجتناب مع اليقين دلّت على وجوب الاجتناب مع الاشتباه بمحصور. و قياس هذه المسألة على مسألة واجدي المني في الثوب المشترك قياس مع الفارق؛ لوجود النصوص الدالة على الاجتناب في هذه المسألة و نظائرها- كما عرفت- و عدم النص في تلك المسألة على ما ذكره الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- فيها من الأحكام.
فإن قيل: كلام الأصحاب و إن كان من غير نص في الباب ليعترض به هنا، فينبغي أن يقبل ما ذكروه في هذه المسألة مع اعتضاده بالنصوص و النظائر المذكورة بالإجمال و الخصوص، و إلّا فلا معنى للإيراد بكلامهم.
على أنا نقول: إنه حيث لا نص عندهم في تلك المسألة فمن الجائز أن يكون حكمها شرعا هو الدخول تحت هذه الكلية المعتضدة بالنصوص الجلية [٢]، و إيجاب الغسل على كل من الواجدين للمني.
و بالجملة، فالإيراد بالمسألة المذكورة إنما يتم لو اعتضد ما ذكروه فيها بالنص ليدافع ما أوردناه من النصوص. و أما قوله: (و الفرق بين غير المحصور و المحصور غير واضح)، ففيه أنا قد أشرنا في صدر الكلام إلى وجه الفرق بينهما،
[١] مدارك الأحكام ١: ١٠٧- ١٠٨.
[٢] من «ح».