الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - ٣٧ درّة نجفيّة في تقسيم الأحاديث
و قد نقل الشيخ المفيد في إرشاده أن الذين رووا عن الصادق ٧ خاصة من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات كانوا أربعة آلاف رجل [١]. و نحو ذلك ذكر ابن اشوبآشوب في كتاب (معالم العلماء) [٢] و الطبرسي في كتاب (إعلام الورى).
و الجميع قد وصفوا هؤلاء الأربعة آلاف بالتوثيق، و هو مؤيّد لما ادّعيناه، و مشيّد لما أسّسناه. فإذا كان هؤلاء الرواة عن الصادق ٧ خاصة، فما بالك بالرواة عن الباقر إلى العسكري ٧؟ فأين تأثير القرائن في هذه الأعداد؟ و أين الوصول إلى تشخيص المطلوب منها و المراد؟
و أما ثانيا: فلأن مبنى [٣] تصحيح الحديث عندهم على نقل توثيق رجاله في أحد كتب المتقدّمين ككتاب (الكشي)، و (النجاشي)، و (الفهرست)، و (الخلاصة) و نحوها نظرا إلى أن نقلهم ذلك شهادة منهم بالتوثيق، حتى إن المحقق الشيخ حسنا في كتاب (المنتقى) لم يكتف في تعديل الراوي بنقل واحد من هؤلاء، بل أوجب في تصحيح الحديث نقل اثنين منهم لعدالة الراوي؛ نظرا إلى أنها شهادة فلا يكفي فيها الواحد.
و أنت خبير بما بين مصنّفي تلك الكتب، و بين رواة الأخبار من المدة و الأزمنة المتطاولة، فكيف اطّلعوا على أحوالهم الموجبة للشهادة بالعدالة أو الفسق؟
و الاطلاع على ذلك بنقل ناقل أو شهرة أو قرينة حال أو نحو ذلك- كما هو معتمد مصنفي تلك الكتب في الواقع- لا يسمى شهادة، و هم قد اعتمدوا على ذلك و سمّوه شهادة. وهب أن ذلك كاف في الشهادة، لكن لا بدّ في العمل بالشهادة
[١] الإرشاد (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ١١/ ٢: ١٧٩.
[٢] مثل هذا الكلام غير موجود في (معالم العلماء)، بل ذكره المصنّف في مناقب آل أبي طالب ٤: ٢٦٨- ٢٦٩.
[٣] في «ح»: معنى.