الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
«و كان المقداد في الثامنة، و أبو ذر في التاسعة، و سلمان في العاشرة» [١].
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على هذا المضمون.
و تفصيل ذلك و بيانه أن الإيمان إنما يكون بقدر العلم باللّه عز و جلّ الذي هو حياة القلوب، و هو نور يحصل في القلب، كما ورد: «ليس العلم بكثرة التعلم، و إنما هو نور يقذفه اللّه (عزّ و جلّ) في قلب من يريد هدايته» [٢].
و هذا النور قابل للشدة و الضعف؛ بسبب صقل مزايا القلوب بالطاعات و العبادات و الرياضات و المجاهدات، و إزالة ما تراكم عليها من الصدأ و الخبث بقاذورات المعاصي و الشهوات و عدم ذلك.
و كلما ازداد صقلها بما ذكرناه ازدادت نورانية القلب، و به يزداد صاحبه في المعرفة، و يرتفع من درجة من تلك الدرجات إلى ما فوقها حتى يصل إلى ما وفّق له، و كتب له وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا وَ إِنَّ اللّٰهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [٣].
و في الحديث النبوي: «من علم و عمل بما علم، ورّثه اللّه علم ما لم يعلم» [٤].
و بذلك يظهر لك ما في كلام المحقق المذكور (قدّس سرّه) في المرتبة الثالثة المخصوصة بالخلّص من المؤمنين، فإنه بناء على ما قدّمنا تحقيقه من سقوط المرتبتين الاوليين من كلامه يلزم أن يكون ما عدا خلّص المؤمنين ممّن نقص درجة عنهم غير موجود في المراتب المذكورة.
و بالجملة، فكلامه (قدّس سرّه) و إن تلقّاه جملة من علمائنا- رضوان اللّه عليهم- بالقبول، إلّا إنه لا ينطبق كما عرفت على أخبار آل الرسول ٦، التي هي المعتمد في كل معقول و منقول. و هذه المرتبة الثالثة التي ذكرها (قدّس سرّه) هي من أعلى درجات
[١] الخصال ٢: ٤٤٧- ٤٤٨/ ٤٨- ٤٩، باب العشرة.
[٢] علم اليقين: ٨.
[٣] العنكبوت: ٦٩.
[٤] حلية الأولياء ١٠: ١٥، و فيه: عمل، بدل: علم و عمل.