الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
حقائقهم و لا سلك طريقا من طرائقهم و لا تردّد إلى معلّم من علماء المسلمين و لا فهم شيئا من ألفاظ المتكلمين؟ و لو اعتذر إليهم عن معرفة الدليل بالأعذار التي أوجبوها عليه من النظر الطويل ما قبلوها منه و نقضوا ما كانوا أوجبوه و خرجوا عنه) [١] انتهى كلامه زيد مقامه، و اقتصرنا منه على قليل من كثير.
و أمّا المرتبة الثانية، فهي معرفته (عزّ و جلّ) بصفات كماله و نعوت جلاله التي ورد بها (القرآن) العزيز و السنّة النبوية على الصادع بها و آله أفضل صلاة و تحية. و هذه المرتبة هي التي تعبّد اللّه عز و جلّ بها خلقه، و كلّفهم العمل عليها، و ردع جملة من العقول القاصرة و الأوهام الحائرة عن تجاوزها و الارتقاء إلى ما فوقها. و هذه المرتبة كما أشرنا إليها آنفا مشتملة على مراتب متعدّدة متفاوتة بتفاوت أفهام الناس و عقولهم في المعرفة قوة و ضعفا، و حصول الاطمئنان كمّا و كيفا، و سرعة و بطء ما رزقوه و وفّقوا له. و أعلى مراتب هذه المرتبة ربما قرب من المرتبة الآتية.
و في الخبر عن أبي عبد اللّه ٧: «إنّ اللّه وضع الإيمان على سبعة أسهم: على البرّ و الصدق [٢] و اليقين و الرضا و الوفاء و العلم و الحلم. ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل، و قسم لبعض الناس السهم و لبعض السهمين و لبعض الثلاثة حتى انتهوا إلى سبعة».
ثم قال: «لا تحملوا على صاحب السهم سهمين، و على صاحب السهمين ثلاثة فتبهظوهم».
ثم قال: «كذلك حتى [ينتهي] [٣] إلى سبعة» [٤].
و روى في الكتاب المذكور عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «يا
[١] كشف المحجّة لثمرة المهجة: ٥١- ٥٤.
[٢] في «ح»: التقوى.
[٣] من المصدر، و في النسختين: انتهى.
[٤] الكافي ٢: ٤٢/ ١، باب درجات الإيمان.