الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٤ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
فناء ذاته، بل المراد: فناء الجهة البشرية التي له في جهة [١] ربوبية الحق، فإن كل عبد له جهة من الحضرة الإلهية، وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهٰا [٢]. و هذا الفناء لا يحصل إلّا بالتوجه التامّ إلى جانب الحقّ المطلق حتى تغلب الجهة الحقيّة على الجهة الخلقيّة، كقطعة الفحم المجاورة للنار فإنها بسبب المجاورة و الاستعداد لقبول النارية تشتعل قليلا قليلا إلى أن تصير نارا، فيحصل منها ما يحصل من الاحتراق و الإنضاج و الإضاءة و غيرها، و قبل الاشتعال كانت باردة كدرة.
و ذلك التوجه لا يمكن إلّا بالاجتناب عما يضادّها و يناقضها، و هو التقوى ممّا عداها؛ فالمحبة هي المركب؛ و المراد هو التقوى) [٣] انتهى.
و يؤكد ما ذكرناه ما وقفت عليه في رسالة (أوصاف الأشراف) لهذا المحقق أيضا، حيث ذكر فيها مراتب المعرفة أيضا على نحو أبسط من هذه العبارة التي نقلها عنه شيخنا البهائي و غيره، و في آخرها ما ترجمته- حيث إن الرسالة كتبها بالفارسيّة-: (و من جملة هؤلاء جماعة معرفتهم من باب المعاينة، و هؤلاء المسمّون بأهل الحضور و الانس و الانبساط، و هم الخواص، مثل الإنسان
[١] من «ح».
[٢] إشارة إلى الآية: ١٤٨، من سورة البقرة.
[٣] كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة: ١٢٢.