الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٦ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
فتيلة سراج أو نحو ذلك. و حينئذ، فجميع الأحكام المترتبة على النار إنما تنسب إليها لا إلى ما اشتعلت فيه من تلك الأجسام التي قامت بها و وجدت فيها.
و لو فرض نسبة شيء من تلك الأحكام إلى شيء من تلك الأجسام فإنما هو لمجاز المجاورة و القيام. ألا ترى أنه متى اطفئت النار من الفحم بصبّ الماء عليه و كذا على الحديد و نحوه فإنه يعود إلى ما كان عليه أولا؟ و مجرد كون الفحم قد صار بسبب المجاورة على حالة تضاد الحالة الاولى ممّا كان عليه من البرودة و الكدورة و نحوهما لا يوجب ما ذكره؛ فإن المطبوخ بالنار بعد النضج يكون كذلك و لا يلزم منه ما ذكره.
غاية الأمر أن الفحم بسبب اشتعال النار فيه و استيلائها عليه قد تلون بلونها، و المطبوخ ليس كذلك، و إلّا فكل منهما إنما خرج عما كان عليه أولا بعمل الحرارة النارية فيه.
و ثالثا: ذكره الآية القرآنية و اقتباسه لها دليلا على ما ادعاه، فإنه من قبيل تفسير (القرآن) بالرأي [الذي] [١] منعت منه النصوص الإمامية و الأخبار المعصومية [٢] و إن كان ذلك قد صار طريقا للصوفية.
و هذا القائل قد صرّح في مقدمات تفسيره (الصافي): بأن معنى الأخبار المانعة من تفسير (القرآن) بالرأي هو (أن يكون للمفسر في الشيء رأي و إليه ميل من طبعه و هواه، فيتأول (القرآن) على وفق رأيه و هواه ليحتج على تصحيح غرضه و مدعاه) [٣].
و لا يخفى أن هذه الآية و إن لم يقف في تفسيرها على نص، إلّا إن الذي صرّح
[١] في النسختين: التي.
[٢] تفسير العياشي ١: ٢٩- ٣٠/ ٢- ٦.
[٣] التفسير الصافي ١: ٣٦.