الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - ٣٦ درّة نجفيّة في أن الأئمّة
فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا بن رسول اللّه ٦ رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسألان، فأجبت كل واحد منهما بخلاف [١] ما أجبت به صاحبه؟ فقال: «يا زرارة، إن هذا خير لنا و لكم، فلو اجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا، و لكان أقل لبقائنا و بقائكم».
قال: ثم قلت لأبي عبد اللّه ٧: شيعتكم لو حملتموهم على الألسنة أو على النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه [٢].
أقول: انظر إلى صراحة هذا الخبر في اختلاف أجوبته ٧ في مسألة واحدة في مجلس واحد و تعجب زرارة. و لو كان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفى جوابا واحدا بما هم عليه يومئذ، و لما تعجب زرارة من ذلك؛ لعلمه بفتواهم : أحيانا بما يوافق العامة تقية.
و انظر إلى صراحة جوابه ٧ في تعليل الاختلاف بما يؤيد ما قلنا من أنّهم إنما خالفوا بين الشيعة لئلّا يصدّقهم العامة عليهم، بل يكذبوهم في روايتهم ذلك عنهم ٧ [٣].
و لعل السر في ذلك أن الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين؛ كل ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر، سخف مذهبهم في نظر العامة، و كذبوهم في نقلهم، و نسبوهم إلى الجهل و عدم الدين، و هانوا في نظرهم، بخلاف ما إذا اتّفقت كلمتهم، و تعاضدت مقالتهم؛ فإنّهم يصدقونهم و يشتدّ بغضهم لهم و لإمامهم
[١] في «ح»: بغير.
[٢] الكافي ١: ٦٥/ ٥، باب اختلاف الحديث.
[٣] أحيانا بما يوافق العامة تقيّة .. ذلك عنهم :، من «ح».