الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٣ - ٤١ درّة نجفيّة في مشروعية الاصول الخارجة عن غير الأئمّة
الشكّ في الوضوء بذلك، و علّله في (الذكرى) بدفع العسر و الحرج، و أيّده في (المدارك) بقوله ٧ في صحيحة زرارة و أبي بصير [الواردتين] [١] فيمن كثر شكّه في الصلاة بعد أن أمر بالمضي في الشك: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه؛ فإن الشيطان خبيث معتاد لما عوّد» [٢]، قال: (فإن ذلك بمنزلة التعليل بوجوب المضي في الصلاة، فيتعدى إلى غير المسؤول عنه) [٣] انتهى.
أقول: و يؤيده أيضا ظاهر صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق ٧ قال: قلت له: رجل مبتلى بالوضوء و الصلاة، و قلت: هو رجل عاقل؟ فقال أبو عبد اللّه ٧:
«و أي عقل له و هو يطيع الشيطان؟». فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال: «سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو، فإنّه يقول لك: من عمل الشيطان» [٤]. فإن الظاهر أن ابتلاءه بذلك باعتبار كثرة الشكّ في أفعال الوضوء و الصلاة.
و أما ما ذكره الفاضل المحقّق الملّا محمد صالح المازندراني (قدّس سرّه) في (شرح الاصول) [٥] من حمله على ما يشمل الوسواس في النية، فظني أنه بعيد غاية البعد؛ لأن النية في الصدر السابق ليست على ما يتراءى الآن من صعوبة الإتيان بها، و لهذا لم يجر لها ذكر في كلام السلف و لا في الأخبار، كما أوضحناه في جملة من مصنّفاتنا على وجه واضح المنار ساطع الأنوار، و الوساوس فيها إنما حدثت بما أحدثه المتأخّرون من البحث فيها و في قيودها و المقارنة بها و نحو ذلك.
و منها في البيض المجهول أن يؤكل منه ما اختلف طرفاه دون ما استويا
[١] في النسختين: الواردة.
[٢] الكافي ٣: ٣٥٨/ ٢، باب من شكّ في صلاته ..، وسائل الشيعة ٨: ٢٢٨، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٦، ح ٢.
[٣] مدارك الأحكام ١: ٢٥٧.
[٤] الكافي ١: ١٢/ ١٠، وسائل الشيعة ١: ٦٣، أبواب مقدّمة العبادات، ب ١٠، ح ١.
[٥] شرح الكافي ١: ٩٥.