الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٤ - ٣٠ درّة نجفيّة في مدلول الأمر و النهي
في المسألة المذكورة- من عدم قيام الدليل عليها، بل قيامه على خلافها.
و ثانيا: أنه بعد ورود الأمر و النهي مطلقا لا مجال للتمسّك بها؛ إذ المراد بها؛ إما أصالة البراءة قبل تعلق التكاليف، و حينئذ فبعد التكليف لا مجال لاعتبارها و إما أصالة البراءة؛ لعدم الاطلاع على الدليل. و الحال أن الدليل في الجملة موجود.
نعم يبقى الشكّ في الدليل، و تردّده بين الوجوب و الاستحباب و التحريم و الكراهة، و هذا أمر آخر، فالخروج من قضية البراءة الأصلية معلوم.
و بالجملة، فأصالة البراءة عبارة عن خلوّ الذمّة من تعلق التكليف مطلقا إيجابيا أو ندبيّا؛ و هو هنا ممتنع بعد وجود الدليل و لو في الجملة.
و رابعها: أنه لا أقل أن يكون الحكم بالنظر إلى ما ذكرنا من الآيات و الروايات من المتشابهات التي استفاضت الأخبار بالوقوف فيها على ساحل الاحتياط:
«حلال، بين و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن تجنب [١] الشبهات نجا من الهلكات» [٢].
و من الظاهر البيّن أن الاحتياط في جانب الوجوب و التحريم هذا.
و ما اعتضد به شيخنا أبو الحسن (قدّس سرّه) في كتاب (العشرة الكاملة)، حيث اقتفى أثر اولئك القوم في هذه المقالة، من أن الصدوق ; في كتاب (من لا يحضره الفقيه)، قد حمل كثيرا من الأوامر على الندب [٣]، و جمّا غفيرا من النواهي على الكراهة و التنزيه [٤]، ففيه أنه إن كان ذلك كذلك، فيمكن حمله على ظهور قرائن
[١] في المصدر: ترك.
[٢] الكافي ١: ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ٨٤٥، وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.
[٣] الفقيه ١: ٢٣٧/ ذيل الحديث: ١٠٤٢، و ٢: ٢٣٧/ ذيل الحديث: ١١٢٩.
[٤] الفقيه ٢: ٩٠/ ذيل الحديث: ٣٩٩، و ٢: ٩٣/ ذيل الحديث: ٤١٦.