الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩ - ٢٥ درّة نجفيّة في الشبهة المحصورة و غير المحصورة
٢٥ درّة نجفيّة في الشبهة المحصورة و غير المحصورة
الظاهر من كلام جمهور الأصحاب، بل لا أعرف فيه خلافا إلّا من بعض متأخّري المتأخّرين ممن سيأتي ذكرهم هو الفرق بين المحصور و غير المحصور بالنسبة إلى اشتباه الحلال بالحرام و النجس بالطاهر، بمعنى أنه لو اختلط الحلال بالحرام، و النجس بالطاهر في أفراد محصورة حكم بتحريم الجميع و نجاسته، و لو اشتبه أحدهما بالآخر في أفراد غير محصورة كان كل من تلك الأفراد على ظاهر الحليّة و الطهارة، حتى يعلم الحرام أو النجس بعينه.
و وجه الفرق بينهما ظاهر؛ و ذلك فإنه مع كون تلك الأفراد محصورة في عدد معيّن و أشخاص متميزة، فإنه يعلم وجود الحرام قطعا، و الشارع قد أوجب اجتنابه مطلقا- أعم من أن يكون متعينا متشخصا، أو مختلطا بأفراد محصورة- إذ الأدلة الدالة على وجوب اجتنابه مطلقة، فإن قوله سبحانه حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [١] شامل بإطلاقه لما لو كانت الميتة متميزة، و لما لو كانت مشتبهة بفردين أو ثلاث مثلا. و قوله سبحانه حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ [٢] الآية، شامل بإطلاقه لما لو كانت الامّ متشخّصة، و لما لو كانت مشتبهة بأجنبية أو
[١] المائدة: ٣.
[٢] النساء: ٢٣.