الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٦ - ٢٢ درة نجفية في صحة طلاق الحائل المراجعة قبل الدخول بها
بقي هنا شيء، و هو أن هذا الوجه و إن اجتمعت عليه أدلّة القول المشهور، و هذه الروايات الثلاث التي ذكرناها في الاستدلال لابن أبي عقيل، لكن يبقى الإشكال في كلامه (قدّس سرّه) من وجهين:
أحدهما: من قوله: (فلا يتم مراجعتها)، فإن فيه دلالة على أن المراجعة بدون النكاح بعدها إذا كان قصده مجرد البينونة لا يقع، و هو موافق لما صرّح به غيره من الأصحاب، كما قدمنا ذكره حيث أوردوا في الاستدلال صحيحة عبد الحميد الطائي، و رواية أبي بصير و قد أوضحنا لك، أنه لا دليل على عدم وقوع الرّجعة، و إنما غاية ما يستفاد من الأخبار عدم صحة الطلاق [١]. و حينئذ، فتبقى بعد الرجعة على حكم الزوجية إذا طلّقها ضرارا بغير جماع.
و ثانيهما: من جهة صحيحة أبي بصير التي هي معتمد ابن أبي عقيل، و صريح عبارته كما قدّمنا بيانه، فإنها لا تندرج تحت هذا التأويل؛ حيث إنه ٧ قد علّل فساد الطلاق الواقع على ذلك الوجه فيها بوجه آخر، من كونه لم يقع في غير [٢] طهر الطلقة الاولى. و على هذا فيبقى الإشكال بحاله في المسألة؛ لأن الظاهر أن معتمد ابن أبي عقيل في الاستدلال على ما ذهب إليه، هو هذه الرواية كما أوضحناه آنفا، و هي غير منطبقة على شيء من هذه الوجوه الثلاثة التي نقلناها في الجمع بين أخبار المسألة و ما عداها من الأخبار، و إن دل بحسب الظاهر على مذهب ابن أبي عقيل، إلّا إنه لم يستند إليه في الاستدلال و لم يصرّح به. و مع هذا، فإنه يمكن تطبيقه كما ذكرناه.
و أما هذه الصحيحة، فهي صريحة في مدّعاه و غير قابلة لذلك، مع كونها مشتملة على ما عرفت من إطلاق الطهر، على خلاف ما هو المعهود من معناه في
[١] في «ح» بعدها: خاصة.
[٢] سقط في «ح».